30 يوليو, 2018

اجتماعات البنوك المركزية ومجموعة الأرقام الاقتصادية الرئيسية ستُبقي المستثمرين على أهبة الاستعداد هذا الأسبوع

الكلمات

ينتظرنا أسبوع حافل بالأحداث مع ثلاثة اجتماعات للبنوك المركزية حول العالم وتقرير الوظائف الأمريكي للقطاع الخاص وعدد من البيانات الاقتصادية الرئيسية الأخرى التي ستستحوذ على اهتمام المتداولين. وقد كان شهر يوليو مثيراً للاهتمام بالنسبة للعملات والأسهم، ولكن يبدو أن شهر أغسطس سيحمل في طيّاته أحداثاً أكثر إثارة نظراً لإجراءات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية التي ستلعب دوراً هاماً في تحديد تحركات الأسعار. وسيوفر لنا هذا الأسبوع مؤشرات كافية لما يمكننا توقعه، على الأقل على صعيد البنوك المركزية.

نبدأ مع العملة الأمريكية التي فشلت يوم الجمعة في إحراز أي تقدم يُذكر بعد نتائج تقرير الناتج المحلي الإجمالي الذي جاء متماشياً مع التوقعات حيث تعلقت آمال متداولي الدولار بالحصول على نتائج أفضل من الدولار. بالنظر إلى الأمام، سيقدم اجتماع البنك الفيدرالي يوم الأربعاء وتقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة حافزاً جديداً للمستثمرين الذين يتطلعون لقياس أداء الدولار خلال الربع السنوي الثالث. وتشير التقديرات إلى استمرار النهج الإيجابي الذي اعتمده البنك المركزي الأمريكي حيث من المتوقع أن يبقى أداء السوق المحلية قوياً، مع استعداد الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر. إضافة إلى ذلك، سيدعم تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة توقعات السوق ببداية اتجاه إيجابي للدولار في شهر أغسطس، لا سيما إذا تراجع معدل البطالة ونمو الأجور بشكل قوي. وهو الشيء الذي قد يدفع اليورو نزولاً مع كسر أدنى سعر ليوم الجمعة عند 1.1620 ما سيكشف منطقة 1.1550.

وهناك سؤال يتبادر إلى الأذهان الآن، هل هذا هو الوقت المناسب لشراء الدولار/ الين ؟ في الواقع، ليس بعد. فقد يقلب اجتماع البنك الياباني الطاولة بعد شائعات تفيد أن البنك المركزي سيقوم بتغيير سياسته المالية. في الوقت الراهن، يسعى البنك الياباني المركزي للحفاظ على عوائد سنداته لأجل 10 سنوات عند عتبة 0٪، ما سُيبقي الين ضعيفاً نسبياً - لكن ذلك قد يتغير غداً حيث من المتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثيرات جوهرية على سعر الين. وإذا أقدم البنك الياباني على هذه الخطوة، عندها سيتقدم الين مقابل الدولار ليتراجع زوج العملات المذكور أعلاه ما دون مستوى 110.

وعليه، ندعو المستثمرين للتأني والتريث حتى انتهاء اجتماع الغد. ومع ذلك، إذا فشل البنك المركزي الياباني في تطبيق تلك الخطوة، عندها قد يتحرك زوج العملات فوق 111.50 باتجاهه نحو مستوى 112.

إلى جانب ذلك، يجذب الجنيه الاسترليني اهتمامنا هذا الأسبوع حيث سيجتمع بنك انكلترا هذا الأسبوع مع ترقب المستثمرين لمعرفة فيما إذا كان البنك المركزي البريطاني سيتخذ قرار رفع أسعار الفائدة أم لا. في الحقيقة، هناك جدل كبير حول ما إذا كان على البنك المركزي تشديد سياسته في هذا الوقت لأسباب وجيهة: أولاً السوق المحلي غير مقتنع بالأداء القوي للاقتصاد نظراً للعديد من الأرقام الرئيسية التي أصبحت أكثر سلبية في الأسابيع الأخيرة. ومع ذلك، مع ارتفاع معدل التضخم مقارنة مع المستوى المستهدف الذي وضعه بنك إنكلترا عند 2٪ ، فقد يضطر البنك المركزي إلى اتخاذ قرار رفع الفائدة الآن بدلاً من الانتظار، وهذا هو السيناريو الأساسي الذي نعتقد حدوثه، مع العلم بأن احتمالات رفع الفائدة أصبحت عند 91٪ هذا الصباح. وإذا تم ذلك، فمن المرجح أن يتفوق أداء الجنيه الاسترليني على الدولار واليورو سويةً مع توقعات بوصول العملة البريطانية إلى مستوى 1.32 بينما سيتراجع زوج العملات اليورو/الاسترليني إلى مستوى 0.88.

بدوره، ينتظر اليورو أيضاً عدداً من التقارير الرئيسية هذا الأسبوع مثل بيانات التضخم في ألمانيا ومنطقة اليورو ومعدلات البطالة ومبيعات التجزئة الألمانية ما سيبقى المتداولين مشغولين خلال اليومين المقبلين. مع ذلك، وبعد تفاؤل دراغي خلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي ومع الأحداث الأمريكية المقبلة هذا الاسبوع، فإن حركة اليورو ستعتمد بشكل أساسي على زخم الدولار. وتبدو العملة الموحدة ضعيفة نوعاً ما، وكما ذكرنا سابقاً، يمكن أن يؤدي أي انخفاض تحت مستويات القاع الأخير إلى جذب المزيد من الاهتمام بالبيع.

من ناحية أخرى، تراجعت السلع بشكل ملموس نهاية الأسبوع الماضي. وقد تمكن الذهب من التعافي جزئياً بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي التي حملت خيبة أمل للدولار ولكن تتعرض أسعار الذهب هذا الصباح للضغوط القوية. وهنا فإن أي إعادة اختبار لمستوى 1218 دولار سيكشف إذا كان الذهب سيكسر ما دون 1210 أو أنه يجب علينا الاستعداد لاستقرار الذهب ما بين 1220 و 1225 دولار. من جهته، انخفض سعر النفط ما دون مستوى 69 دولار يوم الجمعة ويتم الآن اختبار الاتجاه الصعودي الأخير. وإذا ارتفع سعر البرميل الواحد فوق المستوى الأخير سيعني أن الاتجاه الصعودي لا يزال متاحاً، وإلا يجب أن نتوقع نزولاً تحت 67.50 دولار.

أخيراً، أنهت الأسهم تعاملاتها يوم الجمعة بشكل متباين حيث أغلقت الأسواق الأوروبية على ارتفاع طفيف في حين لم تستجب الأسهم الأمريكية بشكل جيد لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي حيث كانت هناك تكهنات لقراءة أكثر قوة. أما اليوم، تتداول الأسهم الآسيوية بصورة سلبية هذا الصباح. مع ذلك، تشير العقود الآجلة الأوروبية إلى جرس إفتتاحي إيجابي بينما تشير العقود الآجلة الأمريكية إلى افتتاح سلبي. من الواضح أن المستثمرين يُفضّلون تبني نهجاً حذراً بسبب الأحداث الرئيسية واجتماعات البنوك المركزية  هذا الاسبوع، وبالتالي فإن حركة الأسعار المتقلبة ستكون محور اهتمام السوق هذا اليوم.

 
Billion
Positions Opened
 
Thousand
Active Users
 
Trillion
Traded Value