20 مايو, 2019

استمرار أجواء عدم اليقين ومخاوف النمو العالمي تٌبقي الدولار تحت الطلب

الكلمات

يبدأ الدولار تعاملاته هذا الأسبوع بصورة إيجابية حيث يواصل اتجاهه الصعودي مقابل تراجع العملات الأخرى في الأسواق المتقدمة والناشئة. كما أن قرار الرئيس الأمريكي بإعادة تصعيد النزاع التجاري مع الصين والمشاكل المحلية في أوروبا والمملكة المتحدة يعني أن المستثمرين يبحثون عن ملاذ آمن في العملة الأمريكية باعتبارها الأداة المفضلة. في المقابل، وسّع كل من اليورو والاسترليني انخفاضهما وخسر الين قوته أيضاً حيث حاولت أسواق الأسهم العالمية التعافي خلال الجلسات القليلة الماضية. وعلى خلفية المكاسب التي حققها الدولار، هوت أسعار الذهب أكثر بينما ارتفع النفط بعد التزام أوبك بالحفاظ على سقف الإنتاج.

على الرغم من الدلائل المتكررة على تباطؤ الدورة الأخيرة في الاقتصاد المحلي الأمريكي، ومع انخفاض التضخم بالكاد وتراجع الطلب على السلع الاستهلاكية، لا يزال الطلب قوياً على الدولار. يوم الجمعة، تجاوز تقرير الثقة من جامعة ميشيغان التوقعات بشكل مدهش، بالإضافة إلى بيانات الإسكان التي جاءت أفضل من التوقعات في اليوم السابق، وهو ما دفع الدولار الأمريكي نحو الأعلى. هذا الأسبوع، سيكون تركيز المستثمرين على إصدار محضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة من اجتماعهم الأخير حيث يجب أن تنعكس أي تلميحات بشأن سياسة أسعار الفائدة أو مخاوف البنك المركزي بشأن نقص التضخم على الدولار. في غضون ذلك، مع محاولة عوائد السندات اختراق حاجز 2.4 ٪ ، يجب أن يظل الدولار تحت الطلب. بينما ارتفع الدولار / الين فوق مستوى 110 وإن أي تمديد إضافي للاتجاه الصعودي سيقود الأسعار نحو منطقة 110.90.

من ناحية أخرى، تراجع كل من اليورو والاسترليني إلى مستويات منخفضة جديدة الأسبوع الماضي، لكن يبدو أن الانخفاض لم ينته بعد. وستصدر أرقام ثقة المستهلك في منطقة اليورو واستطلاع IFO الألماني خلال اليومين المقبلين وإن أي بيانات سلبية من شأنها أن تضع العملة الموحدة تحت ضغط أكبر. حالياً، تحوم الأسعار حول مستوى 1.1150، ولكن مع قلة الأخبار الإيجابية من أوروبا، لا تزال مخاطر اليورو قائمة في الجانب السلبي مع التركيز على منطقة 1.11.

في الوقت نفسه، تراجع الجنيه الاسترليني أيضاً وتحرك دون مستوى 1.28 الأسبوع الماضي، والذي كان يُعتبر مستوى دعم فني هام. ولا يزال مسار الاسترليني يشير إلى المزيد من الخسائر بالنظر إلى الغياب الكامل لأي تقدم في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والضعف الذي شهده سوق العمل البريطاني في الأسبوع الماضي. خلال الأيام القليلة المقبلة، تتصدر مسألة التضخم في المقدمة وإذا كانت البيانات ضعيفة، فسيتم أيضاً اختبار مستوى 1.27.

على صعيد آخر، يواصل الذهب معاناته على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية حيث يصعب التغلب على قوة الدولار في هذه المرحلة. وقد أغلق المعدن الأصفر تعاملاته الأسبوع الماضي عند منطقة 1.275 دولار، بعد رفض محاولة الاختراق فوق 1300 دولار، وهناك سؤال الآن هل عاد الذهب إلى اتجاهه الهبوطي السابق؟ لايزال الأمر متوقعاً، وإن أي انخفاض تحت مستوى الدعم الرئيسي الأخير قد يؤدي إلى اختبار محتمل لمستوى الدعم عند 1267 دولار، وبالتالي سيهمين المضاربون على الهبوط على تحركات الذهب مرة أخرى. في المقابل، قد يساعد أي ارتفاع محتمل في الحفاظ على آمال الاتجاه الصعودي للذهب. بدوره، استطاع النفط التقدم فوق مستوى 63 دولار وتشير التعليقات الأخيرة من أوبك بأن تخفيضات الإنتاج ستظل قائمة إلى أن المنطقة التالية التي يجب مراقبتها تقع حول مستوى 65 دولار.

أخيراً، أغلقت الأسهم على انخفاض ملموس الأسبوع الماضي مع تراجع الأسواق الأمريكية والأوروبية بنسبة 0.4٪. ولا يزال النمو العالمي يُشكّل مصدرَ قلقٍ لمتداولي الأسهم حيث ترسل الولايات المتحدة باستمرار إشارات التباطؤ، كما تفقد الصين المزيد من الزخم. ويُعدّ النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم عاملاً محفزاً آخر للاتجاه الهبوطي، وسيكون توقيت قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي ببدء خفض أسعار الفائدة أمراً بالغ الأهمية. في الوقت الراهن، يتوقع المشاركون في السوق أن يقوم البنك المركزي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة هذا الخريف أو نهاية العام على أبعد تقدير. وهذا هو أحد الأسباب وراء ثبات الأسهم عند مستوياتها الحالية.