15 يناير, 2019

الاسترليني يصل إلى 1.29 قبل التصويت على خطة بريكست - تفاؤل مبكر أو ارتفاع زائف؟

الكلمات

تراجعت أجواء النفور من المخاطرة أمام تقدم المشاعر الإيجابية اليوم بعدما اتسمت تعاملات الأسواق بالسلبية يوم أمس، لكن يبدو أن أسواق المال في حالة تغير مستمر في عام 2019. وقد تمكن الاسترليني من بلوغ حاجز 1.29 قبيل بدء التصويت الأهم على خطة بريكست في البرلمان البريطاني اليوم في حين ارتفع الدولار مقابل الين، بينما بقي الذهب تحت سقف 1295 دولار، وتشير العقود الآجلة للأسهم إلى ارتفاع حاد، ووجد النفط الدعم فوق منطقة 50 دولار.

وسيكون تصويت البرلمان البريطاني على خطة تيريزا ماي الخاصة بخروج بريطانيا هو الحدث الأبرز بلا منازع لليوم. ومن المتوقع أن يبدأ التصويت في الساعة 7 مساءً بتوقيت غرينتش وهناك الكثير من التكهنات حول النتيجة المحتملة وتداعياتها على الجنيه الاسترليني وعملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو خسارة ماي لهذا التصويت لكن ما يأتي بعد ذلك يعتمد على هامش تلك الهزيمة: إذا تم إسقاط المسودة بفارق ضئيل – لنفرض بـ 50 صوتاً - فمن المحتمل أن تعود ماي إلى بروكسل لتفاوض مسؤولي الاتحاد الأوروبي مجدداً وتقدم بعض التنازلات الصغيرة التي تسمح بالموافقة على مشروع القانون في مجلس العموم. في هذه الحال، سوف نرى ارتفاعاً للاسترليني إلى 1.30 حيث أن المستثمرين سوف يعتبرون ذلك إشارةً إيجابية على أن الصفقة النهائية باتت قريبة جداً.

رغم ذلك، في حال تعرض رئيسة الوزراء البريطانية لهزيمة واسعة النطاق – أي هامش بأكثر من 100 صوت - عندئذ لن يكون أمام تيريزا ماي سوى خيار تأخير موعد خروج بريطانيا وإجراء استفتاء ثانٍ (السيناريو الإيجابي) أو انتخابات عامة (السيناريو السلبي). وإذا تم ذلك، فإننا نتوقع هبوطاً للجنيه الإسترليني إلى 1.27 دفعة واحدة ولكنه سيستعيد عافتيه إذا تمت الدعوة إلى إجراء استفتاء ثانٍ - أو أنه سيهبط نحو 1.25 إذا تمت الدعوة إلى انتخابات مبكرة. في كل الأحوال، سوف نشهد ارتفاعاً حاداً لمعدل التذبذب للعملة البريطانية مع اقترابنا من الوقت الذي يتم فيه إصدار النتائج. لذا ننصح المستثمرين والمتداولين بتوخي الحذر الشديد.

من جهة أخرى، ارتفع الدولار / الين مجدداً بعد العثور على منطقة دعم عند 108 ويستهدف الآن مستوى 109. ونظراً لعدم وجود أي محفزات جيوسياسية هامة، سيعتمد مسار زوج العملات على حركة السعر في سوق الأسهم في هذه المرحلة. على هذا النحو، مع ارتفاع الأسهم الأمريكية ووجود مستثمرين حريصين على رؤية كيفية تقدم موسم الأرباح، يبدو أن الدولار / الين على وشك تحقيق المزيد من المكاسب على المدى القصير.

على صعيدٍ آخر، لا يزال الذهب محصوراً داخل نطاق ضيق ليوم آخر، لكن ارتفاع الأسعار من أدنى مستوياتها يعكس بأن التقدم نحو الاتجاه الصعودي بات خياراً قائماً. ومع ذلك، فإن عدم وجود أي مخاطر جيوسياسية سيبُقي المستثمرين على الهامش في الوقت الحالي لذلك يجب أن ننتظر محركاً حقيقياً فوق 1300 دولار. من جهته، وجد النفط مستويات دعم عند 50 دولار وطالما بقيت الأسعار فوق هذا المستوى، فمن المفترض أن نشهد ارتفاعاً آخر نحو مستوى 54 دولار.

أخيراً، لم يتغير الكثير خلال الـ 24 ساعة الماضية في أسواق الأسهم ويبدو أن تركيز المتداولين ينصب على موسم الأرباح الأمريكي المقبل. وفي الوقت نفسه، تفيد الأنباء بأن الصين تُحضّر لتنفيذ جولة أخرى من التخفيضات الضريبية وهي الخطوة التي تدعم فكرة أن الأمة الآسيوية ستقوم بأكبر قدر ممكن لدعم الاقتصاد المحلي وتجنب التباطؤ الشديد. وفي هذا الصدد، تتداول الأسهم الآسيوية على ارتفاع حاد بينما تتجه العقود الآجلة في أوروبا والولايات المتحدة صعوداً - لذا من المتوقع أن نشهد بداية إيجابية لليوم.