10 يناير, 2019

الأسواق تتباطأ مع اختتام محادثات التجارة، والدولار يتلقى صفعة من محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

الكلمات

توقف ارتفاع أسواق العملات والأسهم العالمية، حيث اخُتتمت محادثات التجارة بنتائج إيجابية ولكن ليست مثيرة، في حين تؤكد أرقام التضخم الصينية مرة أخرى تباطؤ الاقتصاد الأكبر في آسيا. في الوقت نفسه، يدخل إغلاق الحكومة الأمريكية يومها العشرين، مع تهديد الرئيس ترامب بتمديده إلى أن يموّل الكونغرس المنقسم بناء الجدار مع المكسيك. في المقابل، اخترق اليورو مستوى مرتفع على الرغم من تراجع الدولار أمام جميع العملات، بينما ارتفع الذهب مرة أخرى وتقدم النفط فوق 52 دولار للبرميل.

شهد الدولار يوماً باهتاً آخر أمس الأربعاء على الرغم من أن نتائج محادثات التجارة لم تثير اهتمام المستثمرين بالتحديد. ولقد أحرز الجانبان تقدماً جيداً ولكنهما لم يوافقا على أي تدابير ملموسة من شأنها أن تشير إلى نهاية الحرب التجارية أو على الأقل الإقرار بهدنة موسعة. ولا يزال الدولار بعيداً عن تحقيق أي تقدم على خلفية نتائج المفاوضات المخيّبة للآمال، ويمكن أن يُعزى ذلك أيضاً إلى صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي دعم التحيز الأخير حول مسار الدولار.

وفي هذا الصدد، كشف محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن صانعي السياسة في الولايات المتحدة يفضلون التحلي بالمزيد من الصبر فيما يتعلق بمزيد من رفع أسعار الفائدة في ضوء "مخاطر الهبوط التي قد تكون ازدادت". ويأتي هذا الخطاب متماشياً مع التصريحات الحذرة لجيروم باول الأخيرة حيث قال إن سياسة أسعار الفائدة "تعتمد على البيانات"، مما يعني أنها ستتخذ نهج الانتظار والترقب. ويشير هذا ببساطة إلى أنه لا ينبغي لنا أن نتوقع رفع أسعار الفائدة في الربع الأول من العام، وهو ما يعتبر محفزاً هبوطياً واضحاً للدولار ويعكس لهجة متشائمة في هذه المرحلة.

إلى جانب ذلك، ترجم اليورو هذا الضعف المستمر للدولار إلى مكاسب جديدة يوم أمس واخترق فوق حاجز 1.15. بكل الأحوال، فقد حدّ مستوى 1.15 من الاتجاه الصعودي لليورو منذ منتصف نوفمبر من العام الماضي، ويشير اختراقه الآن إلى ميل صعودي في توقعات العملة. ولكن الأمر المهم بالنسبة لليورو هو البقاء فوق هذا المستوى لتأكيد الاختراق الصعودي وإن اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم حول حساب ديسمبر قد يكون محفزاً رئيسياً في هذا الاتجاه.

وسيصف هذا البيان كيفية تفكير البنك المركزي وستقدم نبرة البيان تلميحاً للمستثمرين حول الموعد المحتمل لبدء البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة. حالياً، تشير التوقعات إلى تحرك بعد نهاية الصيف ولكن إذا بدا المركزي الأوروبي قلقاً إزاء التقلبات الأخيرة للسوق والخلفية الجيوسياسية، فقد يتم دفع هذه التوقعات إلى المستقبل. وإذا تم ذلك، فمن المحتمل أن يقوم اليورو بتصحيح مساره وإعادة اختبار الدعم عند 1.1480. بينما إذا تمكن من البقاء فوق هذا المستوى، فسنشهد احتمال حدوث المزيد من التوسع نحو 1.16.

على صعيد آخر، عكس الذهب مساره الهبوطي وتقدم صعوداً مرة أخرى يوم أمس، حيث لم تسفر محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين عن أي تقدم ملموس وتلقى الدولار ضربة أخرى من محضر الاحتياطي الفيدرالي الحذر. في حين أصبحت الأسعار الآن جاهزة لتحدي منطقة المقاومة عند 1295 مرة أخرى. وسيكون هذا اختباراً هاماً: فإذا اخترق الذهب هذا المستوى، فإن الأنظار ستتجه إلى المستوى التالي عند 1305 دولار، وإلا فإن الاستقرار بين 1280 و 1295 دولار قد يكون خياراً محتملاً. من جانبه، بلغ سعر النفط 54 دولار للبرميل خلال الـ 48 ساعة الماضية، على الرغم من أنه يتحرك الآن تحت هذا المستوى بقليل. ولا يزال التحيز صعودياً بالنسبة للذهب الأسود ونحن مستمرون في النظر نحو 54 دولار كهدف على المدى القصير.

أخيراً، أغلقت الأسهم على ارتفاع يوم أمس ولكن من المتوقع أن تكون حركة السعر اليوم ضمن الاتجاه الهبوطي. وهذا الصباح، تتداول الأسواق الآسيوية في المنطقة الحمراء وتتجه العقود الآجلة على جانبي الأطلسي إلى الانخفاض. ربما كان المستثمرون يأملون في تحقيق بعض التقدم المادي في محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين التي من شأنها أن تهدئ مخاوفهم من التباطؤ العالمي. وفي الوقت نفسه لا تساعد بيانات التضخم الصينية الجديدة في إثارة التفاؤل في السوق. بكل الأحوال، لا يزال التحيز العام لأسواق الأسهم جيداً بالنظر إلى توجيهات الاحتياطي الفيدرالي الحذرة، لذا سيكون علينا الانتظار ومعرفة ما إذا كان هذا سيكون مجرد تراجع مؤقت قبل أن تدفع الأسهم نحو الارتفاع مرة أخرى.