28 يونيو, 2019

الحذر يهيمن على الأسواق قبل اجتماع مجموعة العشرين

الكلمات

يتخذ المستثمرون طريقة دفاعية مع حلول نهاية الأسبوع وقبل الاجتماع المرتقب بين الجانبين الأمريكي والصيني على هامش قمة مجموعة العشرين المنعقدة حالياً في اليابان. ويبدو أداء الدولار متبايناً مقابل العملات الأخرى بينما ارتفع الين الياباني خلال الليلة الماضية مع تحول أسواق الأسهم الآسيوية إلى اللون الأحمر. في حين ظل اليورو متماسكاً بالأمس فوق مستوى 1.1350 مع تركيز المتداولين الآن على بيانات التضخم في منطقة اليورو التي ستصدر هذا الصباح. وارتفع الذهب خلال الجلسة الآسيوية بينما كان أداء الأسهم مختلطاً حول العالم.

ويتجلى الحدث الرئيسي لهذا الأسبوع بلا شك في الاجتماع بين رئيسي الولايات المتحدة والصين خلال قمة مجموعة العشرين. وسيناقش الزعيمان التقدم – أو بالأحرى غيابه - في المفاوضات التجارية مع محاولة إيجاد أرضية مشتركة بين البلدين. ويتخذ المشاركون في السوق مقاربة حذرة قبل هذا الاجتماع الهام حيث تبدو الآمال في تحقيق تقدم جوهري منخفضة. وتعكس حركة السعر على زوج العملات الدولار /الين هذا التشكك حيث تضاءل الزخم الصعودي الذي ساهم في ارتفاع الأسعار فوق 108 في وقت مبكر من الأسبوع.

أما اليوم، يعتمد اتجاه الدولار والأسهم العالمية على ما ستؤول إليه الأمور في اجتماع الزعيمين وفيما إذا كانا سيوجهان رسائل إيجابية تتعلق بالنزاع التجاري بين بلديهما. وحسب بعض المحللين السياسيين، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً بأن يوافق ترامب وشي على تأجيل فرض أي تعريفات جمركية إضافية على صادرات كل منهما في محاولة لتشجيع المزيد من المفاوضات. لكن التسريبات الأخيرة خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن الجانب الصيني لديه مطالب محددة، بما في ذلك رفع الحظر المفروض على شركة هواوي، وهو الأمر الذي قد ترفضه الولايات المتحدة. على هذا النحو، يجب أن نبقى حذرين لأن عدم إحراز أي تقدم سيؤدي إلى دفع الدولار / الين نحو 107 مرة أخرى وإجبار متداولي الأسهم على جني أي أرباح والتحوط مقابل الجانب السلبي.

في الوقت نفسه، سيجذب اليورو اهتمام المستثمرين خلال ساعات التداول الأوروبية في ضوء صدور أرقام التضخم في منطقة اليورو. بالأمس، جاءت بيانات التضخم الإسبانية والألمانية متباينة، لكن الاقتصاديين يتوقعون قراءة أفضل من منطقة اليورو اليوم. في كل الأحوال، يتداول اليورو بشكل جانبي خلال اليومين الماضيين مع ارتفاع الأسعار فوق مستوى 1.1350، ورغم صدور تقرير التضخم اليوم، نعتقد أن المتداولين  سيحافظون على موقفهم الحذر تحسباً لأي أخبار من اليابان. فإذا توصل ترامب وشي إلى اتفاق من نوع ما، فإن شهية المخاطرة سترسل الأسعار إلى ما فوق 1.14 مرة أخرى، وإلا سنشهد ارتفاعاً في الطلب على الملاذ الآمن (الين) ما سيؤدي إلى دفع العملة المشتركة نحو 1.13 الأسبوع المقبل.

على صعيد آخر، ارتفع الذهب خلال الليلة الفائتة بعد بقاءه يومين فوق مستوى 1400 دولار. وهنا يجب الإشارة إلى أن وصول الجانب الصيني إلى أوساكا بمطالب محددة تبعث برسالة مفادها أن الكلمات لن تكون كافية هذه المرة لأن طريقة ترامب المزاجية لهذه المحادثات قد أضرت بمصداقيته. نتيجة لذلك، يشهد الذهب بعض الطلب المتزايد قبل الاجتماع، وإذا لم يخرج الجانبان ببعض التقدم الملموس، فقد ترتفع أسعار المعدن الأصفر من جديد نحو 1440 دولار.

أخيراً، أنهت الأسهم تعاملاتها يوم أمس بطريقة مختلطة مع انخفاض هامشي في أوروبا وتقدم طفيف في الأسواق الأمريكية. هذا الصباح، تتداول العقود المستقبلية على جانبي الأطلسي بثبات مما يؤكد حالة عدم اليقين بين المستثمرين في الأسهم وأهمية اجتماع ترامب و شي في قمة مجموعة العشرين. وفي الواقع، هذه فرصة رائعة للزعيمين لإيجاد أرضية مشتركة - وإذا لم يحدث ذلك، فمن المرجح أن تتراجع الأسهم لأنه سيكون هناك فترة طويلة من فرض التعريفات الجمركية على صادرات كلا البلدين، ما سيؤثر بشكل كبير على كل من الاقتصادين الصيني والأمريكي وبالطبع على النمو العالمي.