01 يوليو, 2019

الدولار الأمريكي يتصدر المشهد بداية الأسبوع بعد اتفاق ترامب وشي على هدنة تجارية

الكلمات

بدأ الدولار تعاملاته هذا الأسبوع بانطلاقة إيجابية بعد أن وافقت كل من الولايات المتحدة والصين على استئناف المفاوضات بعد اجتماع مجموعة العشرين في نهاية الأسبوع. وتعرضت الملاذات الآمنة للضغط بعد الإعلان عن هدنة تجارية بين البلدين وتأجيلاً غير محدد لتعريفات جديدة على صادرات بعضهما البعض. ويتجه الين والذهب نحو الانخفاض وترتفع شهية المخاطرة حيث يتصاعد التفاؤل بين المستثمرين بعد أن نجح الرئيسان ترامب وشي في التوصل إلى صيغة تصالحية. وتشير العقود الآجلة للأسهم إلى الارتفاع أيضاً بينما يتحرك النفط في الاتجاه الصعودي.

وكما يبدو، أقتنعت كل من واشنطن وبكين أنهما سيتكبدان الكثير من الخسائر جراء تصاعد النزاع التجاري بينهما في هذه المرحلة وكانت نتيجة اجتماع أوساكا إيجابية. فقد قرر الجانبان استئناف المحادثات في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة، وعلى الرغم من أن هذا الاقتراح يبدو مستبعداً في الوقت الحالي، إلا أن الخطوة الإيجابية أنهما لن يفرضا ضرائب جديدة في المستقبل المنظور. بطبيعة الحال، يتيح ذلك للمشاركين في السوق الإقبال أكثر على المخاطرة في بداية الأسبوع، على الرغم من أن الحصيلة المالية التي تفرضها التعريفات الحالية ستظل تؤثر على مشهد التجارة العالمية.

استناداً إلى ما سبق، ارتفع الدولار هذا الصباح متتبعاً عائدات سندات الخزانة إلى الاتجاه الصعودي، وتراجع الين الياباني والفرنك السويسري والذهب. ومن الواضح أن نتائج مجموعة العشرين كانت قد تكون أسوأ بكثير - لو انسحب ترامب وشي دون أي اتفاق هدنة على سبيل المثال - وهذا هو السبب في أن الملاذات الآمنة بدأت تفقد جاذبيتها في بداية الأسبوع. قد يشير هذا إلى أن الدولار سيشهد بعض القوة المؤقتة، لكن مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الشهر، هل يمكن للتكهنات التي تحيط بعزمهم على خفض أسعار الفائدة مرة أخرى أن تضع العملة الأمريكية تحت الضغط؟

يبقى أن نرى ولكن في الوقت نفسه، يحتل الدولار حالياً نصيب الأسد من السوق ومع تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، فإن ذلك قد يحثّ الاحتياطي الفيدرالي على التفكير مرتين حول تخفيض أسعار الفائدة في يوليو، مما قد يعزز الاتجاه الصعودي المتنامي للعملة الأمريكية. إلى جانب ذلك، ستكون البيانات الأمريكية الجديدة من الآن وحتى الاجتماع القادم للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هي الأساس في تشكيل التوقعات بشأن ما سيقرره البنك المركزي الأمريكي في نهاية الشهر، وسيساعد تقرير ISM غير التصنيعي يوم الأربعاء في تسليط المزيد من الضوء على أداء الاقتصاد المحلي. ويتجه الدولار/الين صعودياً وتقع مجالات الاهتمام التالية عند مستويات 108.70 و 109.

من ناحية أخرى، يشهد اليورو تراجعاً واضحاً حيث يبدو أن المناقشات حول من سيتولى المناصب العليا في أوروبا لا تسير على ما يرام. ويدرك المتداولون أن هناك الكثير من الصراع الداخلي بين القادة الأوروبيين وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة للعملة الموحدة التي يتم تداولها بالفعل تحت 1.1350 على خلفية تقدم الدولار. وقد لا تكون مبيعات التجزئة الألمانية الإيجابية التي سيتم الإعلان عنها غداً وتقارير مؤشر مديري المشتريات الثابتة من منطقة اليورو يوم الأربعاء كافية للحفاظ على دعم اليورو وقد تتم إعادة النظر في مستويات 1.13 و 1.1250 قريباً.

على صعيد آخر، تراجع سعر الذهب منذ افتتاح الأسواق الآسيوية استجابةً للهدنة بين الولايات المتحدة والصين. ويأتي هذا على خلفية زيادة الطلب على الدولار مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة لكن كما ذكرنا أعلاه، يحتاج المتداولون الآن إلى تقييم ما إذا كان هذا التحول في الأحداث سيؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي. فقد لاحظ البنك المركزي الأمريكي التباطؤ في الاقتصاد المحلي لكنه أشار أيضاً إلى أجواء عدم اليقين في معدلات التجارة العالمية وهي من بين الأسباب التي تجعل تخفيض أسعار الفائدة أمراً مناسباً قريباً. لكن قد يُفضّل صناع السياسة في الولايات المتحدة تأخير أي تحرك جدي، وهو ما يُفسّر سبب انخفاض الذهب في الوقت الحالي. ويشير المزيد من الامتداد إلى الجانب السلبي نحو منطقة 1365 دولار، والتي ستكون اختباراً هاماً للمعدن الأصفر على المدى المتوسط.

أخيراً، ارتفعت الأسهم في آسيا صباح هذا اليوم حيث كان المستثمرون يتنفسون الصعداء لأن انهيار العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين كان سيشكل كارثة. ومع ذلك، فإن اتفاق ترامب وشي على هدنة في الوقت الحالي ستسمح لصعود حجم التفاؤل بالأسواق، ويُفسّر لماذا تشير العقود الآجلة للأسهم على جانبي الأطلسي إلى جرس افتتاح إيجابي قوي. مع تقدم الأسبوع، ستتاح لنا الفرصة لرؤية نتائج البيانات الجديدة من أوروبا والولايات المتحدة، وهذا سيتيح للمتداولين أيضاً تقييم مدى تقدم أسواق الأسهم.