02 مايو, 2019

الدولار يرتفع بعد النبرة الإيجابية من باول، والأنظار نحو قرار بنك انكلترا

الكلمات

عاد الدولار الأمريكي إلى الصدارة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة والنبرة الإيجابية التي صدرت عن جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي الذى تلى القرار، وقد أشعلت تصريحاته ارتفاع الدولار الأمريكي تزامناً مع صدور تقرير الوظائف الأمريكي غداً الجمعة الذي من المتوقع أن يعزز تقدم الدولار أيضاً. إثر ذلك، تعرض اليورو والاسترليني والين والذهب للضغوط القوية، في حين تحول أداء أسواق الأسهم نحو السلبي بعد خيبة الأمل الذي أصابت تجار الأسهم بعد تصريحات باول. بينما تداول النفط بشكل حيادي حول مستوى 64 دولار ولكن الإشارات الفنية تعكس احتمال تقدم الأسعار على المدى القريب.

وقد توقع الكثيرون بأن لا يحمل اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة يوم أمس أي شيء جديد للأسواق لكن بدورنا شددنا في تقريرنا أمس الأربعاء على أهمية هذا الحدث ومدى تأثير تصريحات باول على الأسواق. وبالفعل اتضح أن باول ينظر إلى نصف الكأس الممتلئة. وعلى الرغم من أن البيان الرسمي أكد على النقاط الضعيفة التي تشوب الاقتصاد الأمريكي، إلا أن باول ركز اهتمامه على شرح أسباب رؤيته بأن بيئة التضخم المنخفضة هي أمر مؤقت ومرحلي، إلا أنه أعرب عن توقعاته بأن الإنفاق الاستهلاكي سوف يرتفع وذكر أن بعض المخاطر الجيوسياسية الأوسع مثل الصين وبريكسيت ونمو منطقة اليورو تتجه نحو الهدوء.

والأمر الأكثر أهمية، أنه لا يرى أي مبرر لخفض أسعار الفائدة، وهذا بالطبع سيُغضب الرئيس ترامب. في كل الأحوال، يعتقد باول أن المعدلات الحالية للفائدة "مناسبة في الواقت الراهن" ولا يرى سبباً للتحرك في أي من الاتجاهين. من الواضح أن هذا موقف إيجابي مقارنةً بما تقوله البنوك المركزية الأخرى التي تعتقد بوجوب تنفيذ بعض الإجراءات لتكييف موضوع التضخم، وهذا هو السبب في تقدم الدولار يوم أمس.

علاوة على ذلك، ومع صدور تقرير الوظائف الأمريكي لغير القطاع الزراعي غداً، يتوقع الاقتصاديون إضافة فرص عمل قوية ونمو في الأجور، وهو ما سيدفع الدولار نحو المزيد من التقدم. في المقابل، انخفض اليورو إلى 1.12 على خلفية قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وسيكون التركيز اليوم على بيانات مبيعات التجزئة الألمانية والتي من المفترض أن تأتي بشكل سلبي نوعاً ما، مما يسلط الضوء على الضعف الذي شهدته منطقة اليورو. وتحوم الأسعار حالياً فوق حاجز 1.12 مباشرةً، لكن المزيد من الضغط السلبي سيكشف مستويات 1.1180 و 1.1120.

إلى جانب ذلك، تتجه الأنظار اليوم إلى الجنيه الإسترليني في ضوء صدور قرار أسعار الفائدة من بنك إنكلترا والذي سيرافقه تقرير التضخم الفصلي. ومن المتوقع أن يحافظ بنك إنكلترا على مستويات الفائدة على حالها دون تغيير، لكن المؤتمر الصحفي لكارني سيوفر بعض الاتجاه للعملة البريطانية، خاصة عندما يناقش توقعات البنك المُحدّثة. وفي الواقع، يأمل المستثمرون في أن تتوصل كل من تيريزا ماي وجيرمي كوربين إلى اتفاق حول قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا سيما بعد انخفاض الاسترليني إلى 1.31 أمس وتراجعه بمقدار 50 نقطة فقط بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي. على هذا النحو، إذا ركز كارني على الجانب الإيجابي للاقتصاد المحلي، فسوف يرتفع الاسترليني على المدى القصير حيث سيتم التركيز على 1.3150 و 1.32. ومع ذلك، إذا أبدى أي نبرة سلبية فستتجه الأسعار نحو 1.30 مرة أخرى.

على صعيد آخر، تعرض الذهب لمزيد من الضغط على خلفية تقدم الدولار وانخفضت الأسعار إلى ما دون مستوى 1278 دولار. ويبدو أن المعدن الأصفر يتجه هبوطياً حيث عادت العملة الأمريكية لتلقي الطلب. وسيكون المستوى التالي للتركيز عند 1272 دولاراً الذي ناقشناه أمس، بينما قد يؤدي أي انخفاض آخر إلى تراجع الأسعار نحو  1268 دولار. من جانبه، بقي النفط دون تغيير خلال الـ 24 ساعة الماضية حيث يتداول حالياً حول مستوى 63.50 دولار. وفي الحقيقة، هناك مساحة أكبر للاتجاه الصعودي. لذا يجب الانتباه إلى منطقة 64.70 دولار.

أخيراً، اتسم أداء الاسهم حول العالم بالطابع الهبوطي حيث انخفض مؤشر فوتسي 100 بنحو 0.5٪ ، وأغلقت الأسواق الأمريكية على انخفاض بنسبة 0.6٪ في المتوسط. ويبدو أن نبرة جيروم باول المتوازنة والتركيز على الجانب الإيجابي للاقتصاد الأمريكي قد خيبت آمال المضاربين الذين كانوا يأملون في المزيد من التلميحات بشأن خفض أسعار الفائدة الفيدرالية، والتي كانت ستكون بمثابة هدية للأسهم. رغم ذلك، فإن آراءه الصعودية بشأن أداء الاقتصاد يجب أن تكون مُحفزاُ إيجابياً، ومن المرجح أن يدرك المستثمرون أن الأسهم سوف تستمر في الارتفاع على المدى القريب حيث تشير العقود الآجلة في الولايات المتحدة إلى جرس افتتاح ثابت.