15 أغسطس, 2018

الدولار يعاود الهجوم قبل صدور بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية

الكلمات

عاد الدولار الأمريكي للارتفاع صباح اليوم بعد فترة راحة قصيرة أمس وستتجه الأنظار اليوم إلى البيانات الجديدة من الولايات المتحدة وبريطانيا. في الوقت نفسه، تُلقي التداعيات المحتملة للأزمة التركية بظلال من الشك على الاقتصاد الأوروبي، وهناك شعور بأن أوروبا قد تكون مركزاً لأزمة مالية أخرى وهذه المرة بسبب أداء الأسواق الناشئة - أو الأحرى غياب أي أداء ملموس لها. كذلك، تباين أداء الأسهم يوم أمس مع إغلاق الأسواق الأوروبية بشكل سلبي في حين انهت البورصات الأمريكية تعاملاتها ضمن المنطقة الإيجابية.

لم تدم فترة الراحة طويلاً بالنسبة لليورو في بداية الأسبوع، فبعد يومين من التعاملات الجانبية حول مستوى 1.14، تشير حركة السعر إلى انخفاض آخر لليورو الذي يتداول هذا الصباح فوق مستوى 1.13 مباشرةً على الرغم من الأرقام الثابتة للناتج المحلي الإجمالي الأوروبي والنتائج الأفضل من المتوقع لاستطلاع ZEW الألماني. في كل الأحوال، ما يقلق المستثمرين حقيقةّ ليس أداء الشهر الماضي، بل بالأحرى ما سيأتي على المدى القريب: لن تتلاشى المشاكل المالية في تركيا قريباً مع تزايد احتمال تأثر البنوك الأوروبية بالأزمة التركية، بالإضافة إلى السياسات الحمائية التي يعتمدها ترامب والتي تؤثر سلباً على صادرات منطقة اليورو، ولا ننسى التباطؤ في الصين الذي يهدد بتراجع الطلب على السلع الأوروبية. على هذا النحو، فإن الميل العام لليورو يشير نحو تراجع قوي، وفي حال كسر اليورو دون عتبة 1.13 عندها قد يهوي الأخير إلى مستوى 1.12.

من جهة أخرى، يتربع الجنيه الاسترليني اليوم على رأس قائمة المتابعة لدينا لليوم الثاني على التوالي نظراً لازدحام هذا الأسبوع ببيانات جديدة من المملكة المتحدة. ولم يقدم تقرير التوظيف البريطاني أمس الكثير لمساعدة الجنيه الإسترليني على التعافي. فرغم تراجع معدلات البطالة، انخفض الاسترليني نحو 1.27 في الليلة الفائتة. وفي هذا الصدد، سنركز اليوم على بيانات التضخم الذي من المتوقع ارتفاعه بشكل ملموس ما سيمثل فرصة جيدة للاسترليني لإحراز بعض التقدم. وقد كان التضخم المرتفع هو السبب وراء رفع أسعار الفائدة من بنك إنكلترا الشهر الماضي وإذا حصلنا على قراءة قوية أخرى اليوم، فقد يعود المضاربون على ارتفاع العملة إلى السوق مجدداً. لكن بالنظر إلى التحيز الهبوطي الحاد للعملة البريطانية، فإننا نعتقد بوجود احتمال ضئيل لاستمرار أي مكاسب، وقد تؤدي قوة الدولار الجديدة إلى نزول السعر إلى 1.26.

أيضاً تتجه الأنظار إلى العملة الأمريكية حيث سيصدر تقرير مبيعات التجزئة الأمريكية في في فترة ما بعد الظهر. ومع تزايد قوة سوق العمل الأمريكي وارتفاع الأجور، فمن المرجح أن يتحسن الإنفاق الاستهلاكي أيضاً ؛ لكن رغم ذلك، قد ينخفض الرقم الرئيسي اليوم مع احتمال انتعاش عنصر مبيعات التجزئة الأساسية - باستثناء قطاعي السيارات والغاز – وهو ما سيعكس القوة الكلية للاقتصاد المحلي. وإذا حدث ذلك بالفعل، فمن المحتمل أن يواصل الدولار ارتفاعه مهدداً العملات الأوروبية والعملات السلعية بمزيد من الضغوطات.

هيمن اللون الأحمر على أداء السلع أمس الثلاثاء حيث سجل الذهب مستوى متدني جديد بينما يكافح النفط لبناء زخم جديد نحو الاتجاه الصعودي. وقد انخفض المعدن الأصفر نحو منطقة 1.190 دولار. ومن منظور فني، يقع الذهب في منطقة البيع التشبعي لكن مع أداء الدولار القوي، يبدو أن الذهب سيتكبد المزيد من الخسائر مع التركيز على منطقة 1.180 دولار. بدوره، يحاول النفط من الجانب الآخر التقدم قليلاً ولكن مع ارتفاع مخزونات النفط الخام الأسبوع الماضي، يجد المشترون صعوبة في التغلب على مستوى 68 دولار. وسيقدم تقرير مخزونات النفط الخام اليوم حافزاً جديداً استناداً إلى أرقام التقرير، ويمكن أن يتجاوز النفط مستوى 68 دولار في طريقه نحو منطقة 70 أو التراجع إلى مستوى الدعم 66 دولار.

أخيراً، تتداول الأسهم الآسيوية بصورة هبوطية مع استمرار الضغوطات على معظم الأسواق العالمية. كما تراجعت الأسهم الأوروبية يوم أمس بسبب المخاوف أن تؤثر الأزمة التركية على استقرار البنوك الأوروبية. مع ذلك، تمكنت البورصات الأمريكية من إنهاء تعاملاتها في المنطقة الإيجابية وهو مؤشر مشجع بأن العدوى المحتملة تبدو غير متوقعة في هذه المرحلة. في هذا الصباح، تتباين العقود الآجلة الأوروبية والأمريكية ما يدل على جرس افتتاح خافت في حين سيعتمد المستثمرون على نتائج البيانات البريطانية والأمريكية الجديدة، والتي ستوفر اتجاهاً محدداً لأسواق الأسهم.

 
Billion
Positions Opened
 
Thousand
Active Users
 
Trillion
Traded Value