24 مايو, 2019

الدولار يهبط مع عزم الصين مواجهة الضغوط الأمريكية وتراجع البيانات المحلية.

الكلمات

أدى تغير مسار الدولار المفاجئ إلى صدمة بين المستثمرين حيث انخفضت العملة الأمريكية بشكل حاد يوم أمس على خلفية تجدد المخاوف بشأن التداعيات السلبية المحتملة للنزاع بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب البيانات الاقتصادية السلبية من الولايات المتحدة. سيظل التركيز اليوم على الدولار قبل صدور بيانات طلبات السلع المعمرة، في حين أن تقرير مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة سيُبقي المستثمرين مشغولين خلال الجلسة الأوروبية. بينما تقدمت الملاذات الآمنة مع ارتفاع الين والذهب، وتراجعت الأسهم وواصل النفط خسائره.

وتحول الدولار الأمريكي إلى اتجاه سلبي مفاجئ أمس عندما أبدت الصين استعدادها التام لمواجهة طويلة مع الولايات المتحدة. على الرغم من أن العملة الأمريكية قد تقدمت على خلفية إعادة التصعيد بين الجانبين، إلا أن الجمع بين هذه العناوين السلبية والإخفاق الكبير في البيانات الأمريكية الجديدة قد قلب أداء العملة الأمريكية رأساً على عقب. هذا وقد انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ومؤشرالخدمات الأولي من الولايات المتحدة بشكل ملحوظ. من الواضح أن الاقتصاد المحلي بدأ يتباطأ بشكل ملموس مع تركيز معظم المشاركين في السوق على انتعاش اسواق الأسهم .

من جهته، كسر الدولار / الين مستويات دون 110 مع ارتفاع العملة اليابانية كملاذ آمن عندما بدأت أسواق الأسهم الأمريكية تشعر بالضغط. وتحوم الأسعار حالياً حول منطقة 109.50 ولكن قد لا ينتهي هذا التراجع حيث لا يزال هناك أرقام السلع المعمرة الأمريكية التي ستصدر اليوم حيث يتوقع الاقتصاديون قراءة سلبية، والتي قد تكون مؤشراً آخر على أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو نمو أبطأ، مما يشير إلى احتمال انخفاض أعمق في زوج العملات. وهنا فإن أي تراجع إضافي قد يكشف حاجز 109.

في الوقت نفسه، استفاد اليورو من ضعف العملة الأمريكية ووصل إلى 1.12 هذا الصباح. وقد هبط سعر اليورو يوم أمس إلى أدنى مستوى 1.11، ولكن بعد انخفاض الدولار، بدأت العملة الموحدة بالتقدم. فهل هذا يُعدّ تغييراً جوهرياً في مستقبل العملة؟ لا نعتقد ذلك، نظراً لأن المحفزات الأساسية التي تشير إلى المزيد من الضعف للعملة المشتركة لا تزال قائمة. إضافة إلى ذلك، يبدو أن حركة السعر يوم أمس كانت أشبه بمحاولة لجني الأرباح من أولئك الذين لديهم صفقات بيع على اليورو. وإذا تأكدت صحة ذلك، فسوف يعود البائعون إلى الظهور قريباً مع ظهور مستويات 1.1230 و 1.1250 كمناطق بيع محتملة.

من جانبه تمكن الجنيه الإسترليني من تحقيق بعض المكاسب على مدار الـ 24 ساعة الماضية، مستفيداً من انخفاض الدولار. واستطاعت العملة البريطانية مغادرة أدنى مستوياتها عند 1.26، على الرغم من عدم وجود شيء يدعم هذه الحركة صعودياً باستثناء البيانات السلبية الأمريكية. على هذا النحو، ما زلنا نتوقع انخفاض الاسترليني، وقد تكون بيانات مبيعات التجزئة اليوم عاملاً رئيسياً في ذلك حيث من المتوقع أن يسلط التقرير الضوء على مكمن ضعف آخر في الاقتصاد البريطاني حيث تؤثر تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سلباً على طلب المستهلكين. في الوقت نفسه، فإن احتمال استقالة ماي واستلام رئاسة الحكومة من قبل أشخاص مثل بوريس جونسون أو جيريمي كوربين يُعتبر شيئاً سلبياً بالنسبة للعملة البريطانية. لذلك ينبغي لنا أن نتوقع إعادة اختبار الأسعار عند مستوى 1.26 قريباً.

على صعيد آخر، حقق الذهب أكبر قدر من المكاسب على مدار الـ 24 ساعة الماضية حيث استفاد من تراجع الدولار وقلق المستثمرين من مواجهة مطولة بين الولايات المتحدة والصين، وارتفع إلى 1285 دولار. بالنظر إلى أن الزخم لا يزال قوياً مع احتمال صدور المزيد من البيانات السلبية الأمريكية اليوم، فقد يوسع الذهب ارتفاعه إلى مستوى 1295 دولار. على جانب آخر، تراجعت أسعار النفط وتأكدت صحة توقعاتنا بانخفاض محتمل نحو 58 دولاراً، إذا استسلم الدعم على المدى القصير. حالياً تحاول الأسعار الارتداد، ولكن إذا تم اختراق هذا المستوى أيضاً ، فقد نرى مستوى 55 دولار قريباً.

أخيراً، تراجع أداء أسواق الأسهم بشكل كبير يوم أمس حيث أنهت الأسواق الأوروبية تعاملاتها على انخفاض بنسبة 2 ٪ بينما انخفضت نظيراتها الأمريكية بحوالي 1.2 ٪. من الواضح أن نية الصين مجابهة الرسوم الجمركية الأمريكية تشير إلى أن الحرب التجارية بين الجانبين لن يتم حلها قريباً وأن ضعف البيانات المحلية تثير مخاوف المستثمرين. وتشير العقود الآجلة هذا الصباح إلى جرس افتتاح إيجابي، لكن في حال جاء تقرير السلع المعمرة بطريقة سلبية، فقد تصبح الأسهم سلبية مرة أخرى في نهاية الأسبوع.