16 مايو, 2019

اليورو يرتفع مع تأجيل التعريفات الأمريكية، والدولار لم يتأثر رغم مبيعات التجزئة السلبية

الكلمات

يمارس الرئيس دونالد ترامب ضغطاً قاسياً على الصين، لكنه في نفس الوقت يُسهّل الأمور على أوروبا، حيث قرر تأخير فرض الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية لمدة تصل إلى 6 أشهر. وانعكش قرار الرئيس الأمريكي بشكل جيد على اليورو الذي عاد إلى مستويات ما فوق 1.12، مدعوماً أيضاً بتقرير مبيعات التجزئة الأمريكية السلبي. وتخلى الدولار عن مكاسبه المبكرة عندما صدر تقرير الإنفاق الاستهلاكي الذي لم يدعم العملة الأمريكية. لكن رغم ذلك، شهدت الأسهم يوماً إيجابياً، وظل الذهب دون تغيير تحت 1300 دولار بينما ارتفعت أسعار النفط.

هذا وأخفقت مبيعات التجزئة الأمريكية ولم تصب التوقعات مرة أخرى، وهذه هي المرة الثالثة التي يأتي بها إنفاق المستهلكين بشكل سيء على مدى الأشهر الخمسة الماضية. وبالتالي أصبح من الواضح أن المستهلك الأمريكي ليس على استعداد لإنفاق المزيد، وسط بيئة جيوسياسية معقدة، على الرغم من القوة التي شوهدت في سوق العمل والمكاسب التي شهدتها الأسهم خلال الأشهر الأخيرة. فهل هذه إشارة بأن المستهلكين يشعرون بالقلق حول استمرار ارتفاع الأسهم أو هو تباطؤ محتمل في الاقتصاد؟ يبقى أن ننتظر ونرى ولكن ما هو حقيقي بأن انخفاض الإنفاق يؤدي إلى انخفاض المبيعات، ما يعني نمو أقل في الاقتصاد وربما قد تشهد الشركات الأمريكية تسريحات للوظائف، وهو ما قد يقودنا في النهاية إلى الركود الاقتصادي.

في الوقت نفسه، حقق اليورو مكاسب جيدة يوم أمس حيث ارتفع بشكل كبير عندما أفادت التقارير بأن الرئيس ترامب سيؤخر الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية الواردة إلى الولايات المتحدة بفترة تصل إلى 6 أشهر. القرار ليس رسمياً بعد، لكن سيتم اتخاذه قريباً، وهو ما ساهم في توفير بعض الدعم اللازم للعملة المشتركة. لكن هل سيُغيّر ذلك النظرة المستقبلية لليورو؟ بالكاد نعتقد ذلك! فعلى الرغم من أن قرار ترامب بتجنيب أوروبا التعريفات الجديدة قد يساعد في إبطاء حدة التراجع الذي شوهد خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن الاتجاه الأوسع ليس إيجابياً بالنسبة لليورو، فهناك الأداء الهش في ألمانيا وملحمة بريكست التي لم يتم حلها بعد والشعور العام بتجنب المخاطرة الذي يبدو أنه يعيق أي تقدم.

علاوة على ذلك، يعتبر تقرير التضخم الذي صدر يوم الجمعة من منطقة اليورو حدثاً خطِراً آخر للعملة المشتركة حيث لم ترتفع معدلات التضخم الأوروبية لبعض الوقت الآن، وليس لدى البنك المركزي الأوروبي مجال لخفض أسعار الفائدة لتحفيز نمو الأسعار. وتطرح هذه الأجواء قضية برنامج TLTRO (عملية إعادة التمويل طويل الأجل) الأكثر سخاء من البنك المركزي الأوروبي في يونيو، مما سيزيد الضغط على العملة الأوروبية على المدى المتوسط. في غضون ذلك، يجب أن تأتي أرقام الميزان التجاري لمنطقة اليورو اليوم إيجابية، ما قد يساعد اليورو على التداول حول 1.12 على المدى القصير.

من جانبه، انخفض الجنيه الإسترليني تحت 1.29 خلال الـ 24 ساعة الماضية وسط أنباء عن تصاعد حدة الضغوط على تيريزا ماي لتقديم استقالتها. وستجتمع رئيسة الوزراء البريطانية مع لجنة من أعضاء حزبها اليوم لمناقشة مستقبلها والتقدم الضئيل في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبيانات التوظيف الأكثر سلبية في وقت سابق من الأسبوع. في الوقت الحالي، تحوم الأسعار حول منطقة 1.2850، لكن أي عناوين سلبية بعد اجتماع ماي أو تكهنات بتصويت سحب الثقة قد ترسل العملة البريطانية إلى أدنى مستوياتها عند 1.2780.

على صعيد آخر، حاول الذهب تجاوز مستوى 1300 دولار يوم أمس ولكنه توقف رغم الأرقام السلبية لمبيعات التجزئة الأمريكية. وقد يكون هذا بسبب أداء الدولار الإيجابي نسبياً خلال جلسة الأمس. وقد ساعدت بيئة المخاطرة على بقاء العملة الأمريكية على وضعها، على الرغم من أن أرقام إنفاق المستهلك قد جاءت بشكل سيئ. ورغم حرص المستثمرين على إيجاد ملاذات آمنة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وانخفاض العائدات الأمريكية، لا يزال الاتجاه صعودياً للذهب. من وجهة نظر فنية، هناك حاجة إلى اختراق مستوى 1304 دولار لدفع الأسعار نحو منطقة 1310 دولار.

أخيراً، شهدت الأسهم يوماً إيجابياً أمس الأربعاء حيث ارتفعت الاسواق الأوروبية والأمريكية بنحو 0.5٪ في المتوسط. مع ذلك، تشير العقود الآجلة لجرس افتتاح هبوطي هذا الصباح. من الواضح أن بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية يوم أمس تركت تأثيراً قوياً على مستثمري الأسهم الذين ينظرون إلى البيانات بأنها سلسلة متنامية من الأرقام الهبوطية ، مما يلقي ظلالاً من الشك على احتمالات استمرار ربحية الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا.

 
Billion
Positions Opened
 
Thousand
Active Users
 
Trillion
Traded Value