11 يوليو, 2019

باول يؤكد أن خفض أسعار الفائدة في يوليو تم حسمه بشكل كبير، والدولار يتراجع.

الكلمات

هوى الدولار الأمريكي أمام جميع العملات الرئيسية على خلفية شهادة جيروم باول أمام الكونغرس الأمريكي يوم أمس وصدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة عن اجتماعهم الأخير. ويبدو أن خفض أسعار الفائدة في شهر يوليو أصبح أمراً محسوماً حيث أشار باول إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتباطؤ النمو العالمي التي ستجعل هذا القرار عاملاً محفزاً للحفاظ على التوسع محلياً. وارتفعت العملات الخطرة مقابل الدولار وكذلك ارتفع الين والفرنك كملاذات آمن. كما شعرت أسواق الأسهم  بالارتياح نظراً لأن الاحتياطي الفيدرالي يخطط لخفض أسعار الفائدة، وعاد الذهب لصعوده فوق المستوى النفسي عند 1400 دولار. فيما تقدم النفط فوق 60 دولار مع انخفاض المخزونات الأمريكية واستمرار التوترات في مضيق هرمز والتحذيرات من الأعاصير التي تهدد إنتاج النفط في خليج المكسيك.

في تقرير الأمس، أوضحنا الأسباب وراء اعتقادنا بأن باول لن يكون أمامه خيار سوى تهيئة الأسواق لخفض أسعار الفائدة في نهاية الشهر. ولم يخيب آمالنا رئيس الاحتياطي الفيدرالي لأنه قضى معظم وقته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب للحديث عن البيئة الجيوسياسية غير المستقرة وكيف يؤثر ذلك على الإنتاجية محلياً وخارجياً. لكن الأهم من ذلك هو أن تصريحاته لم تؤيد من يدعون إلى سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة بل اقترح أن القيام بتخفيض واحد لأسعار الفائدة هو المنهج الأمثل.

وعلى الرغم من النتائج السلبية التي هيمنت على أداء الدولار الأمريكي بشكل واضح إلا أننا لم نشهد عمليات بيع على خلفية شهادة باول أمام الكونغرس. أما في المستقبل المنظور، ومع ارتفاع احتمال خفض أسعار الفائدة في شهر يوليو بشكل كبير، ستساعدنا مجموعة البيانات الأمريكية الجديدة في تشكيل توقعات إما بخفض الفائدة لمرة واحدة في يوليو أو استمرار تخفيض أسعار الفائدة حتى نهاية العام.

في هذا الصدد، سيتم متابعة الإعلان عن أرقام التضخم الأمريكية اليوم بكثب من قبل المستثمرين. وإذا استمر التضخم في الانخفاض - ومن المحتمل حدوث ذلك - فقد تكون هناك حاجة إلى سلسلة من التحركات من الاحتياطي الفيدرالي لتهيئة بيئة نقدية أسهل وتحفيز ضغوط الأسعار. ومع ذلك، نعتقد أن الفكرة القائلة بأن الاحتياطي الفيدرالي سوف يستمر في تخفيض الأسعار أكثر من 50 نقطة أساس في هذا الوقت هي فكرة مستبعدة الآن. وفي الواقع فإن أسعار الفائدة هي بعيدة عن أعلى مستوياتها التاريخي، وعلى الرغم من الحاجة إلى نظام أكثر مرونة، يجب توقيت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بشكل جيد ومدروس نظراً لعدم وجود مجال لتخفيض أسعار الفائدة بشكل كبير.

في هذا الخصوص، سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيستجيب باول لأولئك الذين لا يزالون يشيرون إلى أن هناك حاجة إلى تحرك بمقدار 50 نقطة خلال اليوم الثاني من الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس. فإذا أوضح أن البنك المركزي غير مستعد للذهاب إلى هذا الحد قريباً، فقد نرى ارتداداً من الدولار مقابل نظرائه من العملات.

على صعيد آخر، وصل الذهب إلى مستوى 1425 دولار بعد حدث الأمس. ويعتمد مساره الآن بشكل كبير على البيانات الأمريكية الجديدة التي ستترك الباب مفتوحاً لمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة أو توحي بخلاف ذلك - ولكن أيضاً على كيفية تأثير التضخم. وسيلعب تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي دوراً هاماً في هذا الصدد. إلى جانب ذلك، لا تزال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة وقد يؤدي ذلك إلى دفع أسعار النفط نحو الأعلى ما سيساهم بدوره في رفع توقعات التضخم ودعم الحالة الصعودية للذهب على المدى الطويل.

أخيراً، كان أداء الأسهم متبايناً يوم أمس حيث أغلقت الأسواق الأوروبية في المنطقة الحمراء فيما كانت الأسواق الأمريكية قادرة على الارتفاع بعد سماع شهادة جيروم باول. ومن الواضح أن السياسة النقدية الأسهل هي المحرك الصاعد الذي تتطلع إليه أسواق الأسهم، بينما ارتفعت العقود الآجلة على جانبي الأطلسي هذا الصباح بعد أن أوضح باول أنه سيعمل على تخفيض الفائدة في يوليو. لكن هل سيستمر هذا التحيز الصعودي؟ نعتقد أن موسم الأرباح الذي سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة سيكون هاماً وسنتحدث أكثر عن ذلك مع بدء الإعلان عن النتائج.