30 يناير, 2019

بداية ضعيفة للدولار حتى الآن، هل سيزيد جيروم باول الطين بِلّة؟

الكلمات

يحتل الدولار الأمريكي مكانة هامة اليوم قبيل اجتماع السياسة النقدية للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة والمؤتمر الصحفي لجيروم باول. وسيكون هذا أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لسياسة أسعار الفائدة في العام الجديد، وقد يساهم في إعادة تشكيل التوقعات لخطط البنك المركزي خلال عام 2019. وبالتالي سيحرص المتداولون على متابعة تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب. إلى ذلك، انخفض الجنيه الإسترليني بشكل ملحوظ مع رفض البرلمان البريطاني الخطة البديلة لتيريزا ماي ولكن تم اعتماد تعديلات هامة بنفس الوقت مما منع الاسترليني من الانهيار بشدة. في حين واصل الذهب ارتفاعه ووصل سعر النفط إلى 54 دولار مرة أخرى.

سيكون اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي اليوم هو أول اجتماع للعام الجديد، وسيكون تركيز المشاركين في السوق على نوع التوجيهات المستقبلية التي سيرغب البنك المركزي الأمريكي في إيصالها للجميع. نحن نعلم أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة اليوم ولكن التكهنات تدور حول عدد الزيادات المستقبلية في سعر الفائدة خلال 2019. وتتوقع معظم شركات الاستثمار الكبيرة أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام، والبعض يعتقد مرة واحدة أو حتى إبقاء الوضع على حاله دون تغيير. في كل الأحوال، ستوفر تصريحات باول ونبرته المزيد من الوضوح وستؤثر بكل تأكيد على توقعات الدولار على المدى المتوسط.

وفي هذا الصدد، توقعنا في إي دي إس إس ضعف الدولار خلال الربع الأول من العام وتأكدت صحة توقعاتنا حيث انخفض مؤشر الدولار بلومبيرج بنسبة 0.37٪ منذ بداية العام حتى تاريخ كتابة هذا التقرير. ومع ذلك، إذا تعمقنا أكثر، فسوف نرى أن أداء الدولار كان أسوأ بكثير: فالتباطؤ في إنتاجية منطقة اليورو على خلفية الحرب التجارية مع ترامب قد منع اليورو من الارتفاع مقابل الدولار الأمريكي - لكن معظم العملات الأخرى حققت ارتفاعات جوهرية مقابل العملة الأمريكية حيث ارتفع الدولار الكندي بنسبة 3٪، وارتفع الاسترليني بنسبة 2.68٪، والدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي بنسبة 2٪ لكل منهما ، بينما انخفض الين بنسبة 0.38٪.

وبالتالي بات السؤال الآن: كيف ستكون تصريحات جيروم باول اليوم وكيف سيؤثر ذلك على الدولار مستقبلاً؟ نحن نعتقد أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لا يملك سوى الاعتراف بالتباطؤ في الاقتصاد، سواء بسبب الحرب التجارية مع الصين أو أن الاقتصاد الأمريكي بدأ يدخل - أو دخل بالفعل - في المرحلة المتأخرة من دورته الاقتصادية. على هذا النحو، نعتقد أن باول سيعود مجدداً إلى فرض "زيادات تدريجية" في أسعار الفائدة ويُفضّل بدلاً من ذلك اتباع "نهج مرن يعتمد على البيانات الاقتصادية".

على صعيد آخر، كان الذهب أهم المستفيدين من ضعف الدولار، وسجل يوم أمس ارتفاعات جديدة ليصل إلى 1314 دولار. وبالنظر إلى أن الارتفاع قد وصل بالفعل إلى مستوى مرتفع، فقد نرى تصحيحاً أو على الأقل استقراراً على المدى القصير. أما على المدى المتوسط، نعتقد أن استمرار ضعف الدولار سيسمح للذهب بالانتقال إلى الاتجاه الصعودي مع التركيز المستوى التالي بالقرب من 1334/35 دولار .

من جهته، عادت أسعار النفط إلى منطقة 54 دولار بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على فنزويلا ، مما أثار المخاوف إزاء الإمدادات المتوفرة. مع ذلك، أظهرت البيانات الأخيرة من API ارتفاع المخزونات الأمريكية. على هذا النحو، قد يجد النفط صعوبة في اختراق مستوى 54 دولار على المدى القصير وبدلاً من ذلك، من المتوقع استقرار الأسعار بين 50 و 54 دولار، ولكن على المدى المتوسط ​​نتوقع المزيد من المكاسب في المستقبل.

أخيراً، أنهت الأسهم العالمية تعاملاتها بصورة إيجابية يوم أمس على الرغم من أن بداية اليوم بدت هبوطية للبورصات الأمريكية. ويبدو أن نتائج أرباح شركة آبل قد خففت من قلق المستثمرين حيث أصدرت شركة التكنولوجيا العملاقة أرقام مبيعات متوافقة مع تقديرات السوق. هذا الصباح، تتداول العقود الآجلة على جانبي الأطلسي بشكل ثابت حتى بقي المشاركون في السوق في وضع "الانتظار والترقب"، قبل جولة أخرى من المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين اليوم وغداً. وهنا فإن أي إشارات مبكرة عن أي تقدم بين الجانبين ستساعد على تحسين الرغبة في المخاطرة، وإلا سيكون علينا الدخول في جلسة تداول دون اتجاه واضح.