14 يناير, 2019

بيانات التجارة الصينية وإغلاق الحكومة الأمريكية يثبط رغبة المستثمرين في المخاطرة

الكلمات

افتتحت أسواق التداول مطلع هذا الأسبوع على انخفاضات ملموسة مع زيادة أجواء تجنب المخاطرة، ويبدو أن الدولار قد حافظ على مكاسبه الأسبوع الماضي ولكن الأسهم تتجه نحو المزيد من الهبوط. بالإضافة إلى ذلك، شهدنا جولة أخرى من البيانات الأضعف من الصين، هذه المرة من قطاعي الصادرات والواردات، وهو ما يسلط الضوء على التباطؤ الحاصل في الاقتصاد الصيني، مما يدعم أكثر نبرة  ضعف المخاطرة. في الوقت نفسه، أكد تقرير التضخم الأمريكي يوم الجمعة أن التضخم في الولايات المتحدة يتباطأ مع انخفاض أسعار الطاقة. في حين تستقر أسعار الذهب مع تراجع أسعار النفط بعد أن وصلت إلى 53 دولار للبرميل.

والأكثر أهمية مما سبق هو تصويت البرلمان البريطاني على خطة بريكست يوم غد حيث يوجد مخاطر مرتفعة فيما لو تم إسقاط خطة رئيسة الوزراء البريطانية وهو ما سيتركها مع عدد قليل من الخيارات: إما الدعوة إلى الانتخابات ووضع مستقبلها السياسي على المحك، أو الضغط من أجل إجراء استفتاء ثانٍ والذي سيُعتبر هزيمة لماي بعد تكرارها عدة مرات "أنها تخطط للخروج من الاتحاد الأوروبي كما طالب البريطانيون" أو أخيراً إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون إبرام أي اتفاق – وهو سيناريو كارثي.

وفي هذا الصدد، ارتفع الاسترليني إلى 1.2850 يوم الجمعة على شائعات بأن موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يتأخر لمدة 6 أشهر وبقيت العملة عند هذه المستويات على الرغم من رفض الحكومة لهذا السيناريو. بكل الأحوال، سيكون يوم غد حاسماً بالنسبة للجنيه الاسترليني، وإن أي هزيمة لماي في البرلمان قد تقود الأسعار باتجاه 1.27 على الفور واعتماداً على أي من الخيارات المذكورة أعلاه قد نرى المزيد من الخسائر أو الانعكاس السريع. وبالطبع، في حال حصلت تيريزا ماي على موافقة البرلمان على خطتها المقترحة، فإن المحطة التالية للجنيه ستكون عند مستوى 1.30.

من جهة أخرى، فشل اليورو في الصمود فوق مستوى 1.15 على الرغم من تمكنه في البداية من توسيع مكاسبه المبكرة إلى 1.1550. ويبدو أن البيانات الأوروبية الجديدة جنباً إلى جنب مع المخاطر السياسية المستمرة في فرنسا تقلق المستثمرين. علاوة على ذلك، فإن تلميحات البنك المركزي الأوروبي إلى مزيد من التأخير في جدول رفع أسعار الفائدة من شأنه أيضاً أن يقلل من توقعات العملة. فهل يعني هذا أنه يجب علينا تغيير نظرتنا الأوسع لليورو بأنه سيتفوق على الدولار في بداية العام؟

نعتقد أنه لا يزال من المبكر الحديث عن ذلك بالنسبة لليورو اليوم، ولكن هذا سيعتمد إلى حد كبير على أمرين: أداء منطقة اليورو وتطورات الحرب التجارية. إذا استمرت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ولم يتم إحراز أي تقدم في حل النزاع أو على الأقل تخفيف أثره على الاقتصاد العالمي - وبالتالي الأوروبي - فإن معدلات النمو في أوروبا ستعاني أكثر. وهذا يعني أن البنك المركزي الأوروبي سوف يغدو أكثر تشاؤماً في حين ستتضاءل المحفزات الأساسية لصالح اليورو. في الوقت الراهن، لا يزال اليورو تحت منطقة 1.1480 الرئيسية مباشرةً ، لذا إذا تمكن من الارتداد للأعلى مرة أخرى، فقد نرى استمراراً للمكاسب الأخيرة نحو 1.16، وإلا يبدو سيكون مستوى 1.14 هو المحطة التالية لليورو.

على صعيد آخر، لا تزال أسعار الذهب تتداول ضمن نطاقها المعتاد دون تغيير إلى حد كبير بين 1285 و 1295 دولار ليوم آخر، متأثرة بانخفاض الطلب على الدولار والنفور من المخاطرة. ونعتقد أن مستوى 1280 دولار هو المستوى الحالي للذهب على على المدى المتوسط. لكن في نهاية المطاف، يجب أن يسمح الدولار الأمريكي الهبوطي بإعادة الأسعار لإعادة اختبار عتبة 1300 دولار وربما اختراقها. من جانبه، ارتفع النفط إلى 53 دولار يوم الجمعة ولكنه بدأ الآن بعملة تصحيح سلبية وطالما بقيت الأسعار فوق مستوى المقاومة عند 50 دولار، قد يتحول الدعم إلى المزيد من المكاسب نحو 54 دولاراً.

أخيراً، شهدت أسواق الأسهم إغلاقات هبوطية يوم الجمعة الماضي، في حين شكلت البيانات التجارية الجديد من الصين هذا الصباح تشكل بداية ضبابية لمجريات التداول حيث تتحرك الأسواق الآسيوية ضمن المنطقة الحمراء وتتجه العقود الآجلة على جانبي الأطلسي إلى المزيد من التعاملات السلبية. علاوة على ذلك، فإن إغلاق الحكومة الأمريكية أصبح محفزاً سلبياً آخر لتجار الأسهم الأمريكيين الذين يدركون أن المتاعب، محلياً وخارجياً، تؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي، ومن هنا جاءت النبرة المتشائمة. هذا وسيبدأ موسم الأرباح هذا الأسبوع وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كان سيعطي دفعة صعودية للأسهم أم أن نمو الشركات الضعيف سيكون مصدر قلق آخر للمستثمرين في المستقبل.

 
Billion
Positions Opened
 
Thousand
Active Users
 
Trillion
Traded Value