08 يناير, 2019

تحسن معنويات المخاطرة يساعد العملات والأسهم على الصعود

الكلمات

لا يزال التحسن في معنويات المخاطرة في ضوء المحادثات الأمريكية - الصينية مستمراً في دعم العملات الخطرة والأسهم وهو ما يشتت المستثمرين من احتمال حدوث تباطؤ عالمي خلال عام 2019. وقد مدد كل من اليورو والاسترليني ارتفاعاتهما الأخيرة مقابل الدولار الأمريكي نظراً لتراجع الأخير أمام جميع العملات الرئيسية تقريباً. في حين تجاوزت البيانات الجديدة من منطقة اليورو توقعات السوق، بينما جاءت أرقام الخدمات الأمريكية أكثر سلبية مما كان متوقعاً، مما عزز موقف البنك الفيدرالي الأكثر حذراً. من جهته، عانى الذهب مرة أخرى من انخفاض أجواء تجنب المخاطرة بينما يتحرك النفط نحو حاجز 50 دولار للبرميل.

نبدأ من اليورو الذي اقترب من اختبار مستوى مقاومة هام عند 1.15 يوم أمس، مدعوماً ببيانات مبيعات التجزئة الألمانية ومنطقة اليورو التي جاءت أفضل من المتوقع. أما اليوم، على الرغم من أن بيانات الإنتاج الصناعي والثقة لا ينبغي أن توفر نفس النوع من الارتفاع، وبالتالي فإن اليورو يقوم حالياً بتصحيح لاختبار مستوى الدعم 1.14. وكما ذكرنا بالأمس، تشير توقعاتنا على المدى المتوسط ​​إلى ارتفاع اليورو على خلفية تحسن المعنويات الجيوسياسية والنقص في الأداء المحلي للولايات المتحدة، مما يلقي بظلال من الشك على سياسة رفع أسعار الفائدة المتبعة من الاحتياطي الفيدرالي وقوة الدولار. رغم ذلك، نحتاج أولاً رؤية اختراقاً واضحاً فوق 1.15 وعندما يحدث ذلك، سنستهدف حاجز 1.16 كمستوى الاهتمام التالي.

من جانب آخر، استمر الاسترليني في الارتفاع يوم أمس ليصل إلى مستوى 1.28 على خلفية تراجع الدولار. وسيتحدث حاكم بنك إنكلترا مارك كارني غداً، وستكون هناك احتمالات أنه سيعيد تأكيد نظرته الحذرة قبل التصويت الرئيسي على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي من المتوقع أن يتم في 15 يناير من الشهر الجاري. لقد وضعنا سيناريوهاتنا للجنيه الاسترليني في نظرة عامة بداية العام، ولكن على المدى القصير يبدو من المرجح أن يتراجع الاسترليني لإعادة اختبار مستوى الدعم عند 1.27 في مرحلة ما: في الحقيقة هناك اختلاف فني بين حركة السعر والزخم على الرسوم البيانية على نطاق الساعة ما يوحي بأن مستوى 1.28 سيكون سقف الاسترليني على المدى القصير.

من جهة أخرى، يبدو أن الدولار / الين بات مستعداً لمزيد من المكاسب على المدى القصير، مدعوماً بتحسن في معنويات المخاطرة نظراً إلى عودة الصين والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات. كما تراجعت تدفقات تجنب المخاطر خلال اليومين الماضيين ويتم تداول الأسعار في الوقت الحالي حول 119. رغم ذلك، فهل هذا سيغير نظرتنا الأوسع؟ نعتقد أنه لا يزال من السابق لأوانه توقع حل في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وبالنظر إلى استمرار الأداء الضعيف للبيانات الأمريكية، يبدو أن الدولار / الين سكون عرضة للمزيد من الخسائر في المدى المتوسط.

على صعيدٍ آخر، تراجع الذهب مرة أخرى بعد محاولة ثانية للوصول إلى عتبة 1300 دولار. ووصلت الأسعار هذه المرة فقط إلى مستوى 1295 دولار قبل أن يؤدي ضغط البيع المتجدد إلى دفع المعدن الأصفر إلى الاتجاه الهبوطي. ويبدو أن المستثمرين لجأوا إلى جني الأرباح بعد الارتفاع الكبير الذي شهدناه في نهاية عام 2018. واعتماداً على تقدم محادثات التجارة، قد يكون لهذا التصحيح مجال أكبر للجانب الهبوطي. لكن ومع ذلك، لا تزال توقعاتنا للذهب على المدى المتوسط ​​تتطلب المزيد من المكاسب خلال النصف الأول من عام 2019 في ظل التوقعات بضعف الدولار الأمريكي. من جانبه، ارتفع النفط وصولاً إلى 49.80 دولار يوم أمس ولكنه تراجع مرة أخرى. ويعتبر مستوى المقاومة هذا رئيسياً للذهب الأسود، والآن حان الوقت لنرى ما إذا كانت تخفيضات الإنتاج القادمة ستجبر الأسعار على الارتفاع بشكل مستمر.

وأخيراً، تباين أداء الأسهم يوم أمس مع إغلاق الأسواق الأمريكية في المنطقة الإيجابية بينما اتسم أداء نظيراتها الأوروبية بالتباين. هذا الصباح، تتداول الأسهم الآسيوية على ارتفاع، وتسجل العقود الآجلة الأوروبية والأمريكية جرس افتتاح إيجابي مع مكاسب هامشية لجميع مؤشرات الأسهم العالمية. وسيكون الحافز الرئيسي هنا المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ويأمل المستثمرون في نوع ما من التقدم الذي سيسمح للأسهم بالتعافي، في حين أن النبرة الأخيرة من البنك الفيدرالي تساعد أيضاً في تقدم الأمور وسط توقعات برفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، سيبدأ المستثمرون الآن بالتركيز على موسم الأرباح الأمريكي وسيكون من المهم معرفة ما إذا كانت نتائج الشركات ستستمر في التباطؤ، مما يقلل من معنويات المخاطرة.