06 مايو, 2019

ترامب يهدد مصير المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين

الكلمات

تبدأ أسواق العملات تعاملاتها هذا الأسبوع بطريقة متباينة بعد حدثين رئيسين، تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة الماضي وتغريدة الرئيس ترامب حول الصين في نهاية الأسبوع. وقد ارتفعت معنويات المخاطرة السلبية بعد تهديد ترامب برفع التعريفات الجمركية على البضائع الصينية يوم الجمعة حيث أشار بأن الصين تحاول إعادة التفاوض على الصفقة المقترحة. وقد أنهى الدولار الأسبوع الماضي بانخفاض، على الرغم من أن تقرير الوظائف فاق التوقعات؛ ومع ذلك، جاء نمو الأجور أقل من التوقعات. وتشير العقود الآجلة للأسهم إلى انخفاض حاد، في حين ارتفع كل من الذهب والنفط نحو مستوى 60 دولار.

نبدأ من تقرير الوظائف الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي والذي أظهر وجود سوق عمل قوي مع زيادة عدد الوظائف في الاقتصاد الأمريكي وانخفاض معدل البطالة إلى 3.6٪. إلى جانب ذلك، كان نمو الأجور قوياً أيضاً ولكنه وصل إلى 0.2٪ على أساس شهري مقارنةً بارتفاع بـ 0.3٪. رغم ذلك فقد شهد الدولار عمليات بيع والسؤال لماذا؟ هل وضع المستثمرون كل توقعاتهم على قراءة تضخم الأجور التي دفعتهم إلى تجاهل كل الأجزاء الإيجابية الأخرى من التقرير؟ في كل الأحوال، ستتوضح حقيقة الأمور أكثر هذا الأسبوع عند صدور أرقام مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن الدولار أنهى تعاملاته الأسبوعية على ضعفٍ ملموس، إلا أن تغريدة الرئيس ترامب فيما يتعلق بتقدم المحادثات الصينية - الأمريكية أعادت الحياة إلى العملة الأمريكية. فقد هدد الرئيس الأمريكي بزيادة الرسوم الجمركية على البضائع الصينية من 10٪ إلى 25٪ ابتداءً من يوم الجمعة نتيجة للمفاوضات الجارية "ببطء شديد، لأن الصين تحاول إعادة التفاوض" حسب تغريدة تويتر. كنتيجة لذلك، تراجعت معنويات المخاطرة على خلفية تهديداته حيث بدأ الدولار بالتقدم أمام جميع العملات الأخرى، باستثناء الين.

والسؤال الأبرز الذي يتبادر إلى أذهان الجميع، هل ينوي الرئيس الأمريكي فعل ذلك؟ بالنظر إلى سجل ترامب في تكتيكات التفاوض الخاصة بـ "فن الصفقة" ، فقد تكون هذه مناورة عالية المخاطر للضغط على الجانب الصيني لإغلاق الصفقة. هل ستعمل هذه الخطة؟ يجب أن ننتظر ونرى: ففي وقت يبدو فيه الاقتصاد الصيني يرتفع بوتيرة جديدة، فإننا نفترض أنهم لن يخاطروا بوضع أنفسهم في موقف صعب. لكن في المقابل، يثبت الانتعاش الحاصل في الصين بأنهم قادرين على اجتياز مسألة الرسوم التي تشنها الولايات المتحدة عليهم من فترة لأخرى، فلماذا السعي وراء التوصل إلى صفقة مواتية، خاصة خلال فترة يتعين على ترامب بدء الاستعداد لحملته الانتخابية الرئاسية؟

في كل الأحوال، تُلقي هذه المواجهة بثقلها على معنويات المخاطرة، ويستفيد الدولار من ذلك بكل تأكيد. سواءً قررت الصين حضور جولة المحادثات هذا الأسبوع أو لا، فمن المحتمل أن يرتفع سعر الدولار الأمريكي. ومن المتوقع أن تتخلى العملات الخطرة مثل اليورو والاسترليني عن مكاسبها الأخيرة في حين أن دولارات السلع الأساسية تبدو ضعيفة أيضاً. من ناحية أخرى، انخفض الدولار/ الين، وقد يكون التحرك نحو 109.80 هو الخطوة التالية.

على صعيد آخر، ارتفع الذهب يوم الجمعة على خلفية رد فعل الدولار الهبوطي على تقرير الوظائف الأمريكي وأرسلت تغريدة ترامب أسعار الذهب لاختبار مستويات مقاومة 1285 دولار عندما افتتحت الجلسة الآسيوية الليلة الماضية. وتبدو إعادة تصعيد المخاطر الجيوسياسية مفيدة للذهب، بينما في الوقت نفسه، فإن قرار الولايات المتحدة بإرسال مجموعة حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط لمعالجة التحذيرات "المثيرة للقلق" من إيران يثير المخاطر. وفي حال تمكن المعدن الأصفر من كسر مستويات فوق 1.290 دولار، فإننا قد نشهد تغييراً للميل الهبوطي الحالي للذهب، وستكون الخطوة التالية نحو 1300 دولار. من جانبه، وصل النفط إلى مستوى 60.50 دولار الذي ذكرناه في تقريرنا يوم الجمعة، وإذا اخترق الاتجاه الحالي مستوى الدعم هذا، فإن المزيد من الانخفاض سيكشف منطقة 58 دولار.

أخيراً، تتعرض الأسهم لضغوط في بداية الأسبوع. وإن تهديد ترامب بإعادة تصعيد الحرب التجارية مع الصين يبشر بالسوء ويؤثر على ثقة المستثمرين حيث تشير العقود الآجلة للأسهم الأوروبية والأمريكية إلى انخفاض حاد. ومن المتوقع أن تفتتح الأسواق الرئيسية بين 1.5 ٪ إلى 2 ٪ في المنطقة الحمراء وهذا يهدد بتغيير الاتجاه الصعودي الحالي. كان النمو القوي في الولايات المتحدة والفرص المنخفضة لرفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بمثابة محفزات داعمة للأسهم في جميع أنحاء العالم. وإذا تعثرت المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة، فإن خطر زيادة التعريفة الجمركية سيكون له تأثير سلبي على التجارة والنمو العالمي، ما سيجبر المستثمرين على اتخاذ مواقف دفاعية ما سيؤدي إلى انخفاض الأسهم بشكل ملحوظ.