31 مايو, 2019

مزاج المخاطرة يزداد تعقيداً مع توجه أنظار ترامب إلى المكسيك، وعائدات السندات تهوي بقوة

الكلمات

تعرضت شهية المخاطرة في الأسواق يوم أمس لصفعة أخرى من ترامب بعد الإعلان عن عزمه فرض رسوم جديدة، لكن هذه المرة ضد المكسيك. وغرّد الرئيس الأمريكي على موقع تويتر أنه سيتم فرض ضريبة بنسبة 5٪ على جميع الواردات من الجار الجنوبي للولايات المتحدة إلى أن يتوقف المهاجرون غير الشرعيين بالقدوم عبر المكسيك. وارتفعت أصول الملاذ الآمن مرة أخرى، مع صعود الذهب فوق 1290 دولار وتراجع الدولار / الين إلى ما دون 109. وبلغت عوائد سندات الخزانة مستوى منخفضاً جديداً عند 2.17٪ مع تلميح أحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي "كلاريدا" إلى خفض محتمل في أسعار الفائدة في حال  "وجود خطر سلبي على التوقعات". مع ذلك، أنهت الأسهم تعاملاتها ضمن المنطقة الإيجابية ولكن العقود الآجلة تشير الآن إلى انخفاض.

لم يتغير الدولار مقابل نظرائه من العملات في المتوسط ، لكن العملة الأمريكية فقدت قوتها مقابل الين والذهب حيث استمرت عائدات سندات الخزانة في الانخفاض. وكنا نتوقع أن يكون هذا الأسبوع هاماً للدولار حيث تركز اهتمامنا على البيانات الأمريكية الجديدة، والتي فشلت في تغيير الوضع الراهن. لكن رغم ذلك، عادت التقلبات من جديد مع تغريدة دونالد ترامب حول المكسيك. وفي ظل تعرض العائدات لمزيد من الضغوط، أصبح اتجاه الدولار الآن موضع شكٍ قبل تقرير التضخم الأمريكي، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم.

وفي الواقع، لا يزال التضخم أحد مصادر القلق الرئيسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالنظر إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال منخفضة، على الرغم من الجهود المنسقة من البنك المركزي الأمريكي خلال الأشهر القليلة الماضية. على الرغم من ذلك، يتوقع الاقتصاديون مجموعة إيجابية من الأرقام اليوم والتي من شأنها أن تساعد في تخفيف بعض المخاوف حول التضخم ويمكن أن تلغي أي دعوات مبكرة لخفض أسعار الفائدة. وإذا جاء التقرير متماشياً مع التوقعات، فمن المحتمل أن يحصل الدولار على دعم أعلى، خاصةً مقابل الملاذات الآمنة.

من جهته، يتداول الدولار / الين أدنى من 109 هذا الصباح على خلفية الارتفاع الحاد نحو ضفة الأمان وسيكون هذا اختباراً جاداً لزوج العملات. وفي هذا السياق، يُعتبر حاجز 109 مستوى نفسي هام، وإذا فشلت الأسعار في التعافي فوقه، فقد يحدث انخفاضاً أعمق. كما يجب أن تساعد القراءة الإيجابية في تقرير التضخم الأمريكي في هذا الاتجاه، ولكن أي مفاجأة سلبية قد تزيد من التدفقات نحو العملة اليابانية الآمنة. من جهة أخرى، يحاول اليورو تشكيل مستوى متدني جديد على المدى القريب بعد أن وصل إلى أدنى مستوياته عند 1.1120 ولكن حركة السعر تعتمد على تدفقات الدولار. وهنا فإن المزيد من الطلب على الدولار في أعقاب تقرير تضخم قوي سوف يكشف منطقة 1.11.

بشكل مغاير لما سبق، كان الذهب المستفيد الرئيسي من تجنب المخاطرة الناجمة عن المستويات المنخفضة الجديدة التي شهدتها عائدات سندات الخزانة الأمريكية. وقد انخفض العائد على السندات القياسية الآن إلى أدنى مستوى له خلال 20 شهراً. هذا وتوشك أسعار الذهب الآن على اختبار مستوى 1295 دولار حيث قد يؤدي أي اختراق صعودي للأخير إلى تمهيد الطريق نحو 1300 دولار ولكن قد يكون الارتفاع صعباً إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية بطريقة إيجابية.

أخيراً، تشير أسواق الأسهم إلى انخفاض هذا الصباح بعد قرار ترامب بفرض رسوم جمركية على المكسيك. ويبدو أن الرئيس الأمريكي راضٍ للغاية عن استراتيجياته المتبعة ضد الصين لدرجة أنه قرر استخدامها مرة أخرى. وعلى هذا الصعيد، تُعرّض أفعال ترامب الآن صفقة الولايات المتحدة كندا والمكسيك والتي تُعرف باسم "USMCA" لخطر قوي على الرغم من أن المكسيك لا تملك مساحة كبيرة للمواجهة والتأثير ضد جارتها العملاقة، مقارنةً بالصين. ومع ذلك، لم تأخذ الأسهم الأخبار بطريقة إيجابية، وتشير العقود المستقبلية على جانبي المحيط الأطلسي إلى انخفاض قوي.