29 نوفمبر, 2018

هل أدت تصريحات جيروم باول إلى خنق أي ارتفاع للدولار لبقية العام؟

الكلمات

دون سابق إنذار انخفض الدولار الأمريكي بعد صعوده لبضعة أيام أمام نظرائه من العملات. فهل حان الوقت للتحرك نحو الاتجاه الآخر. في الحقيقة، كانت تصريحات جيروم باول السبب الرئيسي وراء انخفاض الدولار، وبات السؤال الآن هل يُعتبر هذا التغيير بداية تحول كبير في توقعات العملة الأمريكية أم لا. في المقابل، تقدمت العملات الأوروبية ودولارات السلع (الدولار الاسترالي والنيوزلندي) على خلفية هذا التغير غير المتوقع في الأحداث بينما ارتفع الذهب أيضاً كرد فعل. وتحولت الأسهم إلى المنحى الإيجابي في الولايات المتحدة على خلفية تصريحات باول بينما تراجع سعر برميل النفط قليلاً.

وقد فاجأت تصريحات جيروم باول المستثمرين خلال حديثه في نيويورك أمس عندما ذكر أنه يرى مستويات أسعار الفائدة الحالية "أقل بقليل" من السعر المحايد. ويعتبر هذا تغيراً كبيراً في النبرة حيث كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي ولفترة قريبة يعتبر المستويات الحالية بعيدة عن السعر المحايد. ويشير هذا التحول في التصريحات إلى نية الاحتياطي الفيدرالي في دراسة إبطاء مسار رفع أسعار الفائدة العام المقبل ونعتقد أن انخفاض الدولار جاء كرد فعل على ذلك. ويبدو أن الانخفاض في أرقام الأداء المحلي والخسائر في سوق الأسهم الأمريكية واحتمال حدوث مزيد من التصعيد في النزاع التجاري مع الصين في العام المقبل تمنع الاحتياطي الفيدرالي من الاستمرار على نفس النهج المتشدد حيال هذا الموضوع.

وفي هذا الصدد، يتبادر إلى الأذهان سؤال هام ما إذا كان هذا التغيير السريع في النبرة المستخدمة سيغير توقعات أزواج العملات الرئيسية؟ حسناً، الإجابة ليست واضحة: فالعملات الأوروبية لديها مشاكلها الخاصة التي تمنعها من الارتفاع، على سبيل المثال: فقد تعثر اليورو بسبب قضايا الميزانية في إيطاليا وتعرض الجنيه الاسترليني للخسائر بسب قضية بريكسيت. وفي الوقت نفسه، تواجه دولارات السلع أيضاً رياحاً معاكسة – حيث ترتبط هاتين العملتين بطلب المواد الخام – وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الصيني على خلفية الحرب التجارية مع ترامب، لا سيما مع توجه الرئيس لفرض المزيد من التعريفات في الفترة المقبلة.

واستناداً إلى ما سبق، من المفترض أن يتراجع الدولار مع نهاية العام ولكن هذا التراجع قد لا يكون مباشراً كما هو متوقع في ظل القضايا المحلية للاقتصاديات العالمية الأخرى. وفي الوقت نفسه، ستلعب بيانات التضخم اليوم ومحضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة دوراً في تحديد حركة السعر على المدى القصير للدولار. ومع ذلك وبغض النظر عن الطريقة التي تأتي بها قراءة نفقات الاستهلاك الشخصي اليوم، فإن مزيج من انخفاض أسعار الطاقة، وانخفاض أسواق الأسهم ، ونمو محلي أكثر سلبية، لا يوفران الكثير من الأمل في ارتفاع التضخم على المدى الطويل. لذا من المرجح أن يركز المستثمرون على رسالة باول مع استمرار عمليات بيع الدولار.

على صعيدٍ مختلف، تمكن الذهب من استرداد بعض من خسائره التي تكبدها يوم الثلاثاء وارتفع إلى 1225 دولار مرة أخرى. وسيكون الدولار الضعيف أمراً محبباً للمعدن الأصفر وقد يؤدي التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة والصين إلى ارتفاع الأسعار على المدى المتوسط. ومع ذلك، لتحقيق المزيد من المكاسب، نحتاج أولاً إلى تخطي حاجز 1230 دولار. لذا يجب التحلي بالصبر. من جانبه، فشل النفط في الحفاظ على ارتفاعه وهبط إلى مستوى 50 دولار مجدداً، وعلينا الآن أن نبحث عن ارتداد آخر من هذا المستوى حيث تتطلع الأسعار إلى الاستقرار بين 50 دولار و 52 دولار.

أخيراً، ارتفعت الأسهم الأمريكية بحدة بعد تلميحات باول باعتماد نهج أكثر اعتدالاً في رفع أسعار الفائدة في العام المقبل. وقد استقبل متداولو الأسهم تصريحات الأخير بحفاوة، لكن هل هذا يغير النظرة الأوسع لأسواق الولايات المتحدة وأسواق الأسهم العالمية؟ نعم  لكن قليلاً فقط. ويبدو أن احتمال تباطؤ الأداء المحلي في الولايات المتحدة وأوروبا مع استمرار المخاوف التجارية على المستوى العالمي لا يسمح بتفاؤل كبير. لذلك ينبغي الاستمرار في اتخاذ مواقف دفاعية فيما يتعلق بأسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية. إلى جانب ذلك، تشير العقود الآجلة نحو جرس إفتتاح متباين هذا الصباح. وبالتالي من المتوقع أن يشاطر المستثمرون مخاوفنا ويبقون على الهامش في هذا الوقت.

 
Billion
Positions Opened
 
Thousand
Active Users
 
Trillion
Traded Value