10 أبريل, 2019

هل سيضع المركزي الأوروبي اليورو تحت الضغط مع توجه ماي إلى بروكسل لحسم بريكست؟

الكلمات

تستقطب سياسات البنوك المركزية والأرقام الأمريكية الجديدة اهتمام المستثمرين اليوم قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي وصدور محضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة من الشهر الماضي. وستتم مراقبة تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلك الأمريكي عن كثب حيث يأمل المضاربون على ارتفاع الدولار في تقرير إيجابي من شأنه تنشيط الدعم للعملة الأمريكية. في المقابل، ستتوجه تيريزا ماي إلى العاصمة البلجيكية بروكسل حيث من المتوقع أن يوافق المجلس الأوروبي على طلب تمديدها الأخير، لكن ربما لن يمنحها الشروط التي تُفضّلها، مما يُعرّض مستقبلها السياسي للخطر. بدورها انخفضت الأسهم، وشهد الذهب المزيد من المكاسب مع استراحة مؤقتة للنفط.

يحتل اليورو مكان الصدارة اليوم قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيسه ماريو دراغي الذي سيعقب ذلك. مما لا شك فيه أن المركزي الأوروبي سوف يحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن ما سيقوله دراغي حول النمو في منطقة اليورو وخططه المحتملة لتحفيزها هو ما سيحدد حركة اليورو. وفي الواقع، شهد الاقتصاد الأوروبي بعض التحسن وخاصة في قطاع الخدمات، لكن لا يزال هناك الكثير من الأشياء التي تثير الشكوك حول مستقبل اليورو على المدى المتوسط.

إلى جانب ذلك، تشمل مجموعة المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية الكلية للبنك المركزي الأوروبي قضايا مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين واقتراب إيطاليا من حافة الركود وبيئة التضخم المنخفضة في منطقة اليورو. إضافة إلى ذلك، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنطقة بفرض رسوم على واردات السيارات، مع استعداد الاتحاد الأوروبي للرد على هذا التصريح. لذلك، على الرغم من أن دراغي قد يكون لديه بضعة أشياء إيجابية للتركيز عليها، إلا أن هناك الكثير من المخاطر في الأفق. استناداً إلى ما سبق، تعتمد حركة اليورو على المدى القصير على ما سيقرره رئيس المركزي الأوروبي: إذا قدم توقعات إيجابية، مع عدم وجود إشارة إلى أي تسهيل نقدي، فسوف يواصل اليورو ارتفاعه نحو 1.13 و 1.1330؛ خلافاً لذلك، فإن أي تصريحات حذرة مع التطرق إلى الحاجة إلى برنامج جديد من التيسير الكمي، فإن ذلك سوف يرسل الأسعار نحو 1.12 وما دون.

من ناحية أخرى، يحظى الاسترليني باهتمام واسع اليوم مع اجتماع المجلس الأوروبي للموافقة أو لرفض طلب التمديد البريطاني. وستظهر تيريزا ماي في بروكسل خالية الوفاض حيث لم تؤد اجتماعاتها في برلين وباريس إلى أي تقدم ملموس بينما لم تنجح محاولتها لإقناع حزب العمال في الانضمام إلى جهود تسوية قضية بريكست. وتشير أحدث الأخبار إلى أن الاتحاد الأوروبي ليس مستعداً لتزويد ماي بالتمديد القصير الذي تريده، وبدلاً من ذلك يُفضّلون تمديداً طويلاً - يُحتمل أن يصل إلى عام واحد - لتجنب سلسلة من مناقشات اللحظة الأخيرة وجلسات الطوارئ.

لكن هذا ليس ما تريده رئيسة الوزراء البريطانية حيث يستند خطابها السياسي بالكامل على فرضية أن الشعب البريطاني صوّت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي وأن حكومتها ستنجز ذلك الطلاق في الوقت المناسب. لكن إذا تم الاتفاق على تمديد لمدة عام واحد، فقد يقضي ذلك على مصيرها السياسي، لأن المعارضة الداخلية ستستفيذ من هذه الفرصة لإقصاءها دون المخاطرة بعدم الخروج دون صفقة نظراً لوجود وقت كافٍ للتفاوض مع المسؤوليين الأوروبيين. في كل الأحوال، إذا تم منح التمديد، فسوف يرتفع الاسترليني إلى 1.32 واعتماداً على ما يحدث مع مستقبل ماي، فقد نشهد بالفعل المزيد من المكاسب على المدى المتوسط.

وانتقالاً إلى الدولار، ستتراجع العملة الأمريكية اليوم في ضوء الأحداث الرئيسية للبنك المركزي الأوروبي وبريكسيت، لكن تتضمن المفكرة الاقتصادية تقريرين هامين من الولايات المتحدة. سيتم متابعة أرقام التضخم لمؤشر أسعار المستهلك بشدة من قبل متداولي الدولار، خاصة بعد سلسلة من البيانات الأمريكية المخيبة للآمال. وتشير التوقعات إلى إصدار إيجابي قد يخفف من تراجع الدولار ولكن إذا حدث عكس ذلك، فسوف يتكبد الدولار المزيد من الخسائر. بدوره، يتداول زوج العملات (الدولار/الين) فوق مستوى 111، وستؤدي المزيد من الخسائر إلى هبوط الزوج إلى 110.50 أو أقل.

على صعيد آخر، يشهد الذهب ارتفاعات مستمرة مع تراجع الدولار. وتخطت الأسعار مستوى 1305 دولار أمس ولكن الافتقار إلى أي مستويات مقاومة هامة بين 1300 و 1310 دولار يشير إلى امكانية ارتفاع الأسعار أكثر، لكن ذلك سيعتمد إلى حد كبير على صدور تقرير التضخم اليوم حيث ستؤدي القراءة الهبوطية إلى دفع الذهب صعودياً. بينما وصل النفط إلى 65 دولاراً حيث توجد مقاومة قوية. وما زلنا نعتقد أن الأسعار قد تشهد تصحيحاً عند مستوى الدعم 63 دولار.

أخيراً، فقدت الأسهم حول العالم زخمها أمس حيث أنهت الأسواق الأوروبية والأمريكية تعاملاتها بانخفاض قدره 0.6٪. وتتداول الأسواق الآسيوية بشكل سلبي هذا الصباح، وتشير العقود الآجلة على جانبي الأطلسي إلى جرس افتتاح صامت. بالإضافة إلى ذلك، يقترب موسم أرباح الشركات الأمريكية حيث سيكون بمثابة المحفز التالي لاسواق الأسهم. بشكل عام، لا تزال البيئة الأساسية إيجابية بالنسبة لموسم الأرباح، لكن مع الانهيار المالي للتخفيضات الضريبية في العام الماضي، فقد اختفت هوامش الشركات مرة أخرى.