21 يناير, 2019

هل يساهم إغلاق الحكومة الأمريكية في ارتفاع الدولار ؟

الكلمات

أغلق الدولار الأمريكي تعاملاته الأسبوع الماضي بشكل إيجابي مما أجبر معظم العملات الأخرى على الانخفاض بينما واصلت الأسهم ارتفاعها. على الرغم من استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية، إلا أنه من المرجح أن يكون لهذا تأثيراً محدوداً على النمو المحلي ما سيساعد الدولار على استرداد الخسائر التي شهدها في نهاية العام الماضي. في المقابل، يبدأ كل من اليورو والاسترليني تعاملاتهما هذا الأسبوع بصورة سلبية، لكنهما قد يسلكا مسارات متباينة خلال الأيام القليلة القادمة. من جهته، تراجع الذهب إلى 1280 دولار، لكن مدد النفط ارتفاعه إلى 54 دولاراً ليصل إلى المستوى المستهدف الذي حددناه على المدى القصير.

حققت العملة الأمريكية أداءً جيداً في الأيام القليلة الماضية متأثرة بإغلاق الحكومة، حيث لا يزال الجمهوريون والديمقراطيون غير قادرين على إيجاد مخرج من هذا الطريق المسدود. ومع ذلك هناك بعض المؤشرات التي تشير مباشرة بأن هذا الوضع هو المحرك الرئيسي وراء ارتفاع الدولار: فقد تأخرت مجموعة من الإصدارات الأمريكية المهمة بسبب الإغلاق، وهذا منع المستثمرين من الحصول على بيانات جديدة محتملة عن الاقتصاد الأمريكي.

وإذا كنت تتذكر، فإن الاتجاه الذي كنا نشهده في الولايات المتحدة عندما كان هناك شلل جزئي هو أرقام أضعف من عدة قطاعات في الاقتصاد المحلي. لذا عندما يتم إعادة فتح الحكومة، سوف يستفيد الدولار الأمريكي في البداية من هذه الأخبار ولكن بمجرد أن تبدأ البيانات المتأخرة مثل مبيعات التجزئة والأداء التجاري في الظهور، قد يعيد المشاركون في السوق التركيز على موضوع "معدلات النمو الأبطأ في 2019" وهو ما سيؤثر سلباً على الدولار. وعلى وجه الخصوص، إذا اقترن هذا التطور بنوع من حل للحرب التجارية، عندئذ سترتفع العملات الخطرة مثل اليورو والدولار الاسترالي والنيوزلندي مجدداً.

من جانب آخر، تلقت العملة الأوروبية ضربة موجعة بسبب أرقام منطقة اليورو الأضعف وقد لا يكون هذا الأسبوع مختلفاً على الإطلاق. وقد تشير تقارير ZEW و IFO من ألمانيا ومنطقة اليورو مرة أخرى إلى تأثير حرب التجارة العالمية على الاقتصاد المحلي في حين يمكن أن تشكل مؤشرات مديري المشتريات يوم الخميس بداية سلبية للمؤتمر الصحفي لماريو دراغي بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي في نفس اليوم. وإذا ظل دراغي حذراً إزاء مواضيع النمو والتلميحات بأن البنك المركزي الأوروبي يفكر بجدية في تأخير قرار رفع أسعار الفائدة حتى نهاية العام، فقد يشهد اليورو المزيد من الانخفاض نحو 1.13 على المدى المتوسط.

من ناحية أخرى، تراجع الجنيه الاسترليني عن أعلى مستوياته عند 1.30 خلال جلسة يوم الجمعة حيث تضاءل التفاؤل الأولي الذي دفع الاسترليني إلى الأعلى لكن هذا قد لا يكون نهاية الارتفاع الأخير للعملة. الآن لا تملك تيريزا ماي سوى خيار واحد صعب وهو إما أن تطالب بتمديد الموعد النهائي في المادة 50 أو المضي قدماً في الخروج من الاتحاد الأوروبي. وما لم تعتزم رئيسة الوزراء البريطانية ارتكاب انتحار سياسي، فإن طلب التمديد هو السيناريو الأكثر احتمالاً ومن المرجح أن يوافق الاتحاد الأوروبي عليه، وهو ما ينبغي أن يكون تطوراً إيجابياً سينعكس على الاسترليني للصعودي إلى 1.30 مرة أخرى. بطبيعة الحال، في حالة عدم التمكن من طلب التمديد أو رفض الاتحاد الأوروبي لهذا الطلب، سيهوي ​​الاسترليني إلى 1.25.

على صعيدٍ آخر، شهد الذهب انخفاضاً جوهرياً يوم الجمعة مما دفع بالأسعار نحو مستوى الدعم 1280 دولار. كما ساهم النفور المحدود للمخاطرة وارتفاع الدولار في دفع أسعار الذهب للهبوط، وسيحدد اختبار منطقة الدعم الهامة هذه ما إذا كان انعكاس الارتفاع السابق هو الخطوة التالية. وإذا حدث ذلك، سيتمركز المجال التالي للدعم بالقرب من 1265، وإلا ينبغي توقع المزيد من الاستقرار بين 1280 و 1295 دولار. بدوره، وسّع النفط ارتفاعه ووصل إلى ​​54 دولار. حالياً، يتمركز الحاجز التالي للنفط بالقرب من مستوى 55 دولار، وإذا تمكنت الأسعار من تجاوزه، فإن مجال الاهتمام التالي سيقع عند 58 دولار.

أخيراً، اتسم أداء مؤشرات الأسهم بالطابع الإيجابي يوم الجمعة وحققت الأسهم مكاسب قوية حول العالم. واليوم، سيتم إغلاق الأسواق الأمريكية بسبب عطلة مارتن لوثر كينغ، لكن الأسواق الأوروبية تبدو إيجابية في الغالب مع ارتفاع العقود الآجلة بشكل طفيف باستثناء مؤشر داكس الألماني. إلى جانب ذلك، أشارت بيانات النمو الصيني خلال الليلة الماضية إلى توقعات صعودية حيث أظهرت نمواً واستهلاكاً قوياً بنهاية عام 2019. ومن المتوقع أن يُشكل ذلك محفزاً صعودياً للأسهم العالمية، ومع انطلاق موسم أرباح الشركات الأمريكية، فإننا نتوقع بداية مشجعة لهذا الأسبوع.