08 أكتوبر, 2020

هل حان الوقت لتنويع محفظة التداول الخاصة بك؟

الكلمات

 

تكتسب جهود تنويع المحافظ الاستثمارية، بغرض تقليل المخاطرة خلال فترات اضطرابات الأسواق، أهمية أكبر من أي وقت مضى خلال جائحة كوفيد-19 الحالية، وعلى الرغم من أن تنويع المحافظ لا يضمن تحقيق عائدات أفضل أو خسائر أقل، إلا أن التوزيع واسع النطاق للاستثمارات عبر مجموعات مختلفة من الأسهم والسندات وفئات الأصول يُحقق عادةً عائدات أفضل وأكثر استقراراً مقارنةً مع تركيز الاستثمارات في مجال واحد فقط.

تنويع الاستثمارات يُقلل المخاطر ويُحقق عائدات ثابتة

تتبدل حالة الأسواق بين الصعود والهبوط، وأحياناً قد تشهد تراجعاً أسرع بكثير من المتوقع. وبالتالي، فإن وضع كافة الاستثمارات في أسواق الأسهم سيقود إلى خسائر كارثية في حال انهيار الأسواق. وتنطبق هذه الفكرة أيضاً عند تركيز الاستثمارات في سوق العقارات أو العملات الأجنبية أو غيرها من أشكال الاستثمارات الأحادية.

وبالمقابل، فإنه من النادر أن تنهار الأسواق المختلفة في الوقت ذاته وبالدرجة ذاتها. فعلى سبيل المثال، من المُرجح أن يترافق تراجع أسواق الأسهم مع ارتفاع في أسعار السندات والذهب. لذا فإنه من المنطقي توزيع الاستثمارات ضمن قطاعات مختلفة بغية التحوّط في مواجهة الانخفاض غير المتوقع في أسعار الأسهم.

وحتى عند انخفاض قيمة العديد من فئات الأصول في الوقت نفسه، الأمر الذي شهدناه في فترة تدهور الأسواق خلال عامي 2008 - 2009، وفي مارس من العام الحالي خلال ذروة الاضطرابات الناتجة عن جائحة كوفيد-19، فإن تنويع الاستثمارات من شأنه المساعدة في تقليص الخسائر الإجمالية.

ويتجه المستثمرون الأفراد غالباً نحو الاستثمارات ذات المخاطرة الأعلى خلال فترات صعود الأسواق، فيما يُفضلون الخيارات الأقل خطورة في فترات الهبوط، الأمر الذي يؤدي إلى تكبدهم خسائر أكبر خلال فترة التراجع.

ولهذا السبب، من الأفضل وضع استراتيجية استثمارية طويلة الأمد تتمحور حول توزيع المخاطر على امتداد فئات الأصول المختلفة، بهدف الوصول إلى درجة مخاطرة معقولة، وإتاحة القدرة على تعديل وإعادة التوازن للمحفظة الاستثمارية مع تغير الظروف.

الأهداف والاستراتيجية ودرجة تحمّل المخاطرة

قبل بناء المحفظة الاستثمارية، من الضروري التفكير بالأهداف الاستثمارية وإطارها الزمني، مثل تحديد فيما إذا كانت الاستثمارات قصيرة الأمد، أو تنطوي على أهداف طويلة الأمد مثل خطط التقاعد، وهي ناحية تُحدث فارقاً كبيراً بهذا السياق. فعلى سبيل المثال، تتميز السندات باستقرار أكبر من الأسهم، إلا أن الأسهم توفر أداءً أفضل على مدى السنوات. ولهذا السبب أيضاً تتميز خطط الاستثمار طويلة الأمد بقدرة أكبر على استيعاب المخاطرة. ولكن في حال عدم الرغبة بمواجهة أي مخاطر، فإن الخيار الأمثل هنا يتمثل بالاستثمار في أحجام صغيرة من الأسهم.

ومن ناحية أخرى، يلعب عامل الارتباط دوراً رئيسياً لدى تخطيط المحافظ الاستثمارية. وكما ذكرنا سابقاً، ترتبط الأسهم والسندات بعلاقة عكسية فيما بينها، وبالتالي فإن ارتفاع أحدها يقابله تراجع في الآخر أثناء الظروف الطبيعية. كما ترتبط الأسهم أيضاً بعلاقة عكسية مع الذهب، الذي يُعد من الأصول الآمنة التقليدية التي يتوجه إليها المستثمرون خلال فترات تراجع أسواق الأسهم. بالإضافة لذلك، توجد ارتباطات طردية وعكسية تنبغي معرفتها بدقة ضمن فئات الأصول نفسها.

وبعد تحديد الأهداف النهائية للمحفظة الاستثمارية ومستوى المخاطرة الملائم، من الضروري تجزئة المحفظة إلى أقسام وتخصيصها لفئات الأصول المختلفة، مع العمل في الوقت ذاته على توزيع المخاطر على امتداد القطاعات والمناطق المختلفة.

تنويع الأسهم بحسب القطاع والحجم والمنطقة

بعد تحديد حجم الأسهم بالمقارنة مع أصول المحفظة الأخرى، تتمثل الخطوة التالية في تنويع الأصول بحد ذاتها. وتشمل هذه العملية تخصيص حجم مُعين من محفظة الأسهم للاستثمارات المحلية، وآخر للاستثمارات الدولية. وبالنسبة للأسهم الخاصة بالشركات العالمية، يتوجب تعيين كيفية تقسيمها بين الأسواق المتقدمة قليلة المخاطرة والأسواق الناشئة ذات المخاطرة العالية.

وبالإضافة لذلك، يمكن تنويع ملكية الأسهم عبر قطاعات مختلفة، وتوزيعها على سبيل المثال بين أسهم الشركات التكنولوجية ذات العائدات المرتفعة، والأسهم ذات المخاطرة المنخفضة نسبياً في القطاعات الآمنة، مثل قطاع السلع الاستهلاكية الذي يوفر الاحتياجات الأساسية بغض النظر عن الظروف الاقتصادية. وتشمل النواحي الأخرى التي ينبغي أخذها بالحسبان عند تقييم أشكال المخاطرة الاستثمار في أسهم الشركات الكبرى التي تتمتع بسجل حافل بالربحية، أو الشركات سريعة النمو الأصغر حجماً أو الشركات الجديدة.

وهنا من الواجب الانتباه إلى عدم الاستثمار أكثر من اللازم في ناحية واحدة من السوق، وتفادي الاستثمارات المزدوجة العَرَضية، والتي قد تحدث على سبيل المثال في حال كانت إحدى الشركات مُدرجة في فئة الشركات الكبرى وفئة الأسواق المتقدمة.

وبالإضافة لذلك، من الضروري عدم إعطاء أهمية مُبالغ فيها لمعدلات الأداء التي سجلتها الأسهم والقطاعات في الماضي القريب. فمن الممكن للأسهم التي حققت أداءً جيداً خلال العام المنصرم ألا تحافظ على المعدل ذاته على المدى الطويل. كما من الضروري الأخذ بعين الاعتبار عوامل الارتباط الطردي والعكسي أو غياب الترابط الفردي بين الأسهم والقطاعات.

وبجانب ذلك، يمثل تنويع ملكية الأسهم بحسب المنطقة طريقة أخرى للتحوط ضد المخاطرة. وعلى الرغم من انحياز المستثمرين الطبيعي تجاه أسواقهم المحلية، كونهم يملكون معرفة أفضل حولها، فإنهم بذلك يخاطرون بحصر استثماراتهم في منطقة جغرافية واحدة. وبالتالي، يُنصح بتوزيع مخاطرة الاستثمار عبر التوجه نحو الأسواق الخارجية.

وقد لا يوجد ارتباط مباشر بين منطقة جغرافية وأخرى، لذا يمكن التحوط ضد الأداء الضعيف لسوق الأسهم اليابانية، على سبيل المثال، عبر الاستفادة من الأداء القوي للسوق الأسترالية. أما في أسواق أخرى، فقد توجد درجة معينة من الارتباط. وقد تسببت جائحة كوفيد-19 في العام الحالي بأضرار جسيمة على التجارة العالمية ضمن كافة الاقتصادات الناشئة والمعتمدة على الصادرات.

ومن ناحية أخرى، تتميز الأسواق المتقدمة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان، بأداء أقل تقلباً في الغالب من الأسواق الناشئة، وحتى تلك الكبيرة منها مثل الصين وروسيا والبرازيل والهند.

التحوط ضد التضخم

على الرغم من أن السندات لا تحظى بالشهرة نفسها التي تتمتع بها الأسهم، إلا أنها تُستخدم غالباً لمواجهة التقلبات التصاعدية أو التنازلية في أسواق الأسهم. وتتميز السندات عن الأسهم باستقرار ودرجة ارتباط أكبر فيما بينها، حيث يترافق رفع معدلات الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي بارتفاع مشابه في معظم أنحاء العالم. وتوجد أنواع كثيرة من السندات الحكومية أو سندات الشركات، والتي يُمكن أن تُقسم بحسب نوع الأداة الاستثمارية وأجَل استحقاقها وتصنيفها وبلد الإصدار وغيرها من العوامل.

وتواجه محافظ الاستثمار الموزعة فقط بين الأسهم والسندات عامل خطورة يتمثل في دور التضخم في تآكل قيمة العملة، وبالتالي فإن الفوائد المُتكسبة من السندات لن تكون كافية لتغطي الخسائر في أسواق الأسهم. وبهدف التحوط ضد هذا الخطر، قد يكون من المفيد الاحتفاظ ببعض الأصول بعملة أجنبية، أو تبديل قسم من العناصر النقدية للمحفظة بعملات أجنبية أخرى.

ويُذكر من الوسائل الأخرى للتحوط ضد التضخم تركيز حيازة الأسهم في قطاع السلع الرئيسية، من أمثال النفط والغاز والمعادن، أو إدراج صناديق الاستثمار العقاري ضمن المحفظة الاستثمارية.

ويمكن لمحافظ الاستثمار المتنوعة أن تشمل أيضاً مزيجاً من الصناديق المشتركة والصناديق المتداولة في البورصات. ولضمان التنويع الفعلي للمحفظة الاستثمارية، يتعين على المستثمرين تحليل تفاصيل كافة الصناديق للتأكد من عدم احتوائها على أي عناصر قد تتضارب أو تتداخل مع أي من أجزاء المحفظة الأخرى.

ويمكن للإدارة النشطة للسندات والأصول وصناديق التحوط والأصول الخاصة أن تفرض تعقيدات إضافية على محافظ الاستثمار، وبالتالي من الضروري بذل العناية اللازمة لضمان الالتزام بمعدل مخاطرة مقبول، وأن الرسوم العالية لا تؤثر سلباً على المكاسب. ويمكن تخفيض الرسوم عبر استخدام الصناديق الخاملة بدلاً عن الصناديق النشطة.

إعادة التوازن باستمرار

رغم أن تنويع المحافظ يمثل أداة رائجة لتعزيز العائدات وتقليل مخاطر الاستثمار، فإن المبالغة في التنويع قد تؤدي إلى تبعات سلبية. ويقترح العديد من المستشارين أن تضم المحفظة 30 استثماراً كحد أقصى. فالمحافظ ذات أحجام الأصول المنخفضة ستؤدي إلى مكاسب قليلة، وأحياناً معدومة، بينما يصبح من الصعب للغاية تتبع كافة الاستثمارات في حال كانت المحافظ أكبر من اللازم.

أيضاً من الضروري مراقبة تكاليف العمولة ورسوم المعاملات، بالإضافة إلى الرسوم الشهرية الخاصة بالصناديق.

وبعد إنشاء المحافظ الاستثمارية، من الواجب إعادة توازنها من وقت لآخر، لمرة في العام على سبيل المثال، بهدف المحافظة على معدل المخاطرة عند تغير ظروف السوق.

صناديق توزيع الأصول والخدمات الاستشارية الرقمية والصناديق مُحددة التاريخ

في حال لم يكن لدى المستثمرين الوقت أو الاستعداد الكافيين لتنويع محافظهم بالصورة الأمثل، فإن الطريقة الأسهل لتحقيق هذا الهدف تتمثل في صناديق توزيع الأصول. وتضم هذه الصناديق مزيجاً محدداً مسبقاً من الأسهم وغيرها من الأصول، فمثلاً عند تقسيم الصندوق بنسبة 60/40، فإنه سيحافظ على نسبة 60% من الأسهم و40% من السندات أو العوائد النقدية.

ومن جانبها، تُمثل الصناديق مُحددة التاريخ بديلاً منخفض التكلفة وسهل الاستخدام بالنسبة للمستثمرين ذوي الحساب التقاعدي، إذ تضم مزيجاً من الاستثمارات يتم اختيارها بناءً على عمر المستثمر. ومع اقتراب المستثمرين من عمر التقاعد، تُصبح توزيعاتهم الاستثمارية أكثر تحفظاً بشكل تدريجي.

وبالمجمل، وسواء فضّل المستثمرون العمل على محافظ استثمارية جاهزة أو على محافظهم الخاصة، فمن الضروري دراسة كافة عوامل المخاطرة المتنوعة عبر كافة أجزاء المحفظة، بهدف الحفاظ على مستويات المخاطرة بالسوية الأنسب. ومن ثم يتوجب على المستثمرين البقاء على اطلاع على تطورات الأسواق ليكونوا قادرين على تعديل توزيعاتهم الاستثمارية لضمان ثبات مستويات المخاطرة.