عين على الأسواق
الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025
فتحت تلميحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نهاية الشهر الماضي عن تراجع أداء سوق العمل الباب واسعاً عن تخلي أعضاء الفيدرالي عن متابعة بيانات التضخم الأمريكية والتركيز أكثر على بيانات سوق العمل بما أقنع المستثمرين بتسعير تخفيض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع شهر سبتمبر. وفي وقت لاحق، كشفت البيانات الصادرة في تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أغسطس عن تراجع ملحوظ في سوق العمل ما دفع المستثمرين لتسعير المزيد من التخفيضات وصلت إلى إضافة تخفيضين بمقدار 25 نقطة أساس واحد في اجتماع أكتوبر و الثاني في ديسمبر.
والمثير للاهتمام هو اقتناع الأسواق باتجاه المركزي الأمريكي بالاتجاه نحو سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة في وقت لم تصل فيه مستويات التضخم لهدفها المحدد عند 2% بل وتحركها في الاتجاه المعاكس للاتجاه الذي يرغب أن يراه أعضاء الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفعت أسعار الذهب منذ بداية العام الحالي بما يقرب 40% متأثرة بتكثيف البنوك المركزية (وعلى رأسها المركزي الصيني) لشراء الذهب حيث أضافت الصين لاحتياطاتها عدة أطنان من الذهب منذ نهاية 2024. وقد توقف ارتفاع أسعار الذهب خلال العام الحالي بعد تباطؤ ويترة عمليات الشراء من البنوك المركزية بسبب السعر المرتفع للمعدن الأصفر إلّا أن الذهب بقي متماسكاً بسبب التوترات الجيوسياسية التي دفعت بعض المستثمرين للاحتفاظ بمراكز الشراء المفتوحة.
وبعد صدور تقرير الوظائف الأمريكية والذي دفع الأسواق لتسعير العديد من تخفيضات أسعار الفائدة استفادت أسعار المعدن الثمين من تراجع أسعار الدولار الأمريكي لتسجل اليوم 3659 دولار.
والسؤال الآن، هل يعتبر تسعير تخفيضات أسعار الفائدة الأمريكية هو العامل الوحيد وراء ارتفاع سعر الذهب؟
والإجابة هي بترجيح وجود عامل آخر هو مخاوف الأسواق من فقدان الاحتياطي الفيدرالي لاستقلاليته وخصوصاً في حال صادق القضاء الأمريكي على قرار الرئيس ترمب بإقالة ليزا كوك وهي من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، في هذه الحال سيتحكم الرئيس ترمب بعد نهاية فترة جيروم باول بقرارات السياسة النقدية والتي من المحتمل أن تصل لبدء برنامج تيسير كمي جديد بعد سلسلة التخفيضات التي قد يضغط الرئيس ترمب للوصول لها، بما سيؤدي لتراجع بأسعار الدولار الأمريكي بشكل أكبر.
في بداية سبتمبر، كسر سعر الذهب مستوى المقاومة الذي يقع عند قمة 22 أبريل عند 3500 دولار للأونصة، واستمر بالارتفاع ليسجل أعلى مستوياته على الاطلاق. في الوقت الحالي، يبدو أن السعر في طريقه لاختبار الحد الأعلى لمنطقة التداول الحالية التي تقع بين 3600- 3700. ويدل الإغلاق اليومي فوق الحد الأعلى لمنطقة التداول المذكورة إشارة على قوة الاتجاه الصاعد بما يفتح المجال أمام المزيد من الارتفاع وإمكانية الوصول إلى 3800.
يعتبر إغلاق الأسعار اليومي أدنى 3600 إشارة على تراجع زخم الاتجاه الصاعد وخروج بعض المضاربين على الارتفاع من السوق، الأمر الذي قد يدفع البعض الآخر للتردد في الإبقاء على صفقاتهم مفتوحة بالتالي إمكانية تراجع الأسعار نحو مستوى 3500. تجدر الإشارة إلى أن مؤشر القوة النسبية يتحرك حالياً في منطقة الإشباع الشرائي فوق مستوى 70 و أي هبوط له أدنى المستوى المذكور يدل على تراجع أكبر في زخم الاتجاه الصاعد وقد يدفع بعض المضاربين على تراجع السعر للانضمام للسوق.
مصدر الرسم البياني: منصة ADSS