عين على الأسواق
الخميس، 17 يوليو 2025
عادت التساؤلات حول إذا ما كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي السيد جيروم باول سيستمر في منصبه إلى نهاية ولايته في شهر مايو من العام القادم، في ظل تقارير تتحدث عن اقتراب الرئيس ترمب من عزله من منصبه وعن حديثه مع بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي لأخذ رأيهم في هذا الأمر، إلّا ان الرئيس ترمب عاد بعد ساعة من صدور هذا التقرير لذكر أنه لا ينوي عزله في الوقت الحالي، وكأنه كان يحاول اختبار ردة فعل السوق بالنسبة لعزل السيد جيروم باول.
لعدة عقود تمتع أعضاء الاحتياطي الفيدرالي باستقلالية سمحت لهم باتخاذ قرارات صناعة السياسة النقدية الأمريكية بمعزل عن التأثيرات السياسية، ولذلك فإن فقدانهم لاستقلاليتهم سيكون له أثر سلبي على أداء الأسواق المالية.
وقد ألمح الرئيس ترمب إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي هو قيد التحري لإساءة استعمال أموال عامة عند تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي، كونه أنفق أموالاً أكثر من التي كان المفروض إنفاقها. غيرَ أن الدافع الرئيسي للرئيس ترمب في التفكير يإقالة باول هو عدم رضاه عن تثبيته لأسعار الفائدة الأمريكية وتوقفه عن تخفيضها، فمن وجهة نظر ترمب بأن مستويات التضخم هي منخفضة بشكل كافي لتسمح للفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة. في حين يلقي السيد باول باللوم على قرارات ادارة ترمب الجديدة بفرض رسوم جمركية والتي قد تكون السبب وراء عودة مستويات التضخم للارتفاع وبالتالي تأخير الأعضاء لتخفيض أسعار الفائدة.
تجدر الإشارة إلى أن القانون الفيدرالي الأمريكي لا يسمح بعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي أو تخفيض درجته إلا لسبب قانوني، ولذلك فإن إقالة جيروم باول ستتسبب بنزاع قضائي أمام المحكمة العليا والتي كانت أعلنت من قبل عن قدرة الرئيس الأمريكي بإقالة موظفي بعض الوكالات الفيدرالية إلّا أنها استثنت بالتحديد أعضاء الاحتياطي الفيدرالي.
أعلن الرئيس ترمب أن إدارته ستبلغ أكثر من 150 دولة عن فرضها رسوماً جمركية بين 10% – 15%، وكانت إدارة الرئيس ترمب قد أرسلت عدداً من الرسائل لبعض الدول لإعلامها عن دخول الرسوم الجمركية بنسب مختلفة موضع التنفيذ في بداية شهر أغسطس، إذا لم يتم التوصل لاتفاق تجاري يضمن تغيّر نسب الرسوم الجمركية المفروضة قبل نهاية الشهر الحالي، وقد أشار الرئيس إلى أن إدارته ليست مهتمة بالاستمرار في تمديد مهل التفاوض مع الدول للتوصل لاتفاق تجاري بشكل لانهائي.
كما أشار ترمب إلى أنه مازال بالامكان التوصل لاتفاق تجاري مع أوروبا قبل نهاية الشهر الحالي، حتى بعد إرسال إدارته رسالة للاتحاد الأوروبي لإعلامه بفرض رسوم جمركية على البضائع الأوربية بنسبة 30% في بداية شهر أغسطس.
في منتصف شهر يوليو الحالي، سجّل مؤشر إس أند بي 500 أعلى مستوياته على الإطلاق وارتد من عتبة 6300 ليتراجع بعد ذلك متأثراً بعمليات جني الأرباح. في الوقت الراهن، يتحرك المؤشر الأمريكي ضمن نموذج “المستطيل الصاعد” ويعتبر اختراق الأسعار للحد الأعلى لهذه المستطيل الذي يقع عند 6285 إشارة على قوة زخم الاتجاه الصاعد مع إمكانية استمرار ارتفاع الأسعار باتجاه عتبة 6400. وفي هذه الحال، يتوجب مراعاة مستوى المقاومة النفسي الذي يقع عند 6350.
في حال كسر الأسعار للحد الأدنى لنموذج المستطيل الذي يقع عند 6200 فيدل ذلك على فقدان الاتجاه الأعلى لزخمه وخروج المزيد من المشترين من السوق، بما قد يدفع المضاربين على تراجع السعر لتكثيف الضغوط البيعية ودفع السعر للتداول باتجاه 6128. ويعتبر إغلاق الأسعار اليومي أدنى المستوى المذكور إشارة على إمكانية تصحيح الأسعار لاتجاهها وتراجعها نحو مستوى 6000. في هذا السيناريو، يتوجب مراعاة مستوى الدعم الذي يقع على المتوسط المتحرك لمدة 50 يوم.
مصدر الرسم البياني: منصة ADSS