عين على الأسواق
الأربعاء، 16 يوليو 2025
كشف تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يونيو عن ارتفاع من 2.4% إلى 2.7 % بالنسبة لمستويات التضخم الكلي على أساس سنوي ومن 2.8% إلى 2.9% بالنسبة لمستويات التضخم الأساسي. وتدل هذه البيانات على بداية ظهور تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب الجديدة على أداء الاقتصاد.
ومع الأخذ بالاعتبار أن ارتفاع مستويات التضخم كان مرده بشكل أساسي للتضخم القادم من قطاع الخدمات، يلاحظ في تقرير مستويات التضخم لشهر يونيو عودة ارتفاع التضخم القادم من السلع كالغذاء مثلاً، وعلى الرغم من أنه ليس بالارتفاع الكبير إلا أنه يتوجب إبقاءه تحت المراقبة.
أثبت الارتفاع المسجّل في مستويات التضخم الأمريكية صحة رأي أعضاء الاحتياطي الفيدرالي بضرورة الانتظار لمراقبة أداء الاقتصاد والتمهل في تخفيض أسعار الفائدة، وبالتالي إمكانية استمرار هذه السياسة، على الرغم من الصخب الذي يثيره الرئيس ترمب بالنسبة لأسعار الفائدة ومطالبته رئيس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيضها بأسرع وقت منذ استلامه مفاتيح البيت الأبيض في شهر يناير الماضي.
ومن أهم الأمور التي دفعت وما زالت تدفع أعضاء الاحتياطي الفيدرالي للتمهل في تخفيض أسعار الفائدة هي:
أولاً، هو أن السياسة النقدية الأمريكية يتم رسمها بناءً على مهمتين، استقرار الأسعار والإبقاء على مستويات البطالة في أدنى حد. بالنسبة لمستويات التضخم فهي تتحرك حالياً بالاتجاه المعاكس الذي يرغب به أعضاء اللجنة للبدء بتخفيض أسعار الفائدة. أما بالنسبة لبيانات الوظائف الأمريكية والبطالة فهي مازالت مقبولة نسبياً وتدل على مرونة سوق العمل.
ثانياً، اتجاه الشركات إلى تكديس البضائع في مخازنها قبل دخول الرسوم الجمركية موضع التنفيذ بالإضافة إلى تخفيض بعض هوامش الأرباح لديها بهدف تخفيف آثار الرسوم الجمركية على الأسعار وتجنب تراجع الطلب بشكل حاد من جانب المستهلكين. إلّا أن هذه التدابير تعتبر مؤقتة وقد تعود الأسعار للارتفاع من جديد مع بداية نفاذ مخزونات الشركات.
ثالثاً، اتجاه إدارة ترمب لفرض المزيد من الرسوم الجمركية، حيث أرسلت رسائل للعديد من الدول لإبلاغها بفرض رسوم جمركية على بضائعها القادمة للولايات المتحدة اعتبار من بداية شهر أغسطس بنسبة تتراوح بين 20 % إلى 50%، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أعلن الرئيس ترمب عن إمكانية فرض رسوم جديدة على واردات النحاس وعلى صناعات الأدوية والرقائق الالكترونية، بتاريخ قد يكون بداية شهر أغسطس.
مع الأخذ بالاعتبار إمكانية استمرار ارتفاع مستويات التضخم الأمريكية خلال الأشهر القادمة، فقد تراجعت الأسواق عن عن تسعير ثلاث تخفيضات لأسعار الفائدة في العام الحالي و أبقت على تسعير تخفيضين في انتظار وضوح الرؤية بشكل أكبر خلال العام الحالي من أداء مستويات التضخم وبيانات سوق العمل، الأمر الذي انعكس أيجاباً على أسعار الدولار الأمريكي التي قفزت في تعاملات الأسواق بعد صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يونيو.
و قد أبقت الأسواق على تسعير تخفيضين لغاية الآن لسببين:
الأول، هو أن ارتفاع مستويات التضخم كان في السابق مدفوع بارتفاع التضخم القادم من قطاع الخدمات، والذي لا يتأثر بشكل مباشر من فرض إدارة ترمب للرسوم الجمركية، وقد يدفع تراجع التضخم في قطاع الخدمات للتخفيف من تأثير ارتفاع التضخم القادم من السلع.
الثاني، هو أن الاحتياطي الفيدرايل غير ملزم بوصول مستويات التضخم لهدفها المحدد عند 2% للبدء بتخفيض أسعار الفائدة، حيث أن عمليات تخفيض أسعار الفائدة يمكن أن تبدأ ويتم زيادة سرعتها أو تخفيضها بحسب أداء البيانات الاقتصادية.
كسر سعر زوج اليورو دولار البارحة خط الاتجاه الصاعد الناشئ من قاع 12 من مايو وقد يكون متجهاً لاختبار الحد الأدنى لمنطقة التداول الحالية التي تقع بين 1.1715 – 1.1510 . ويعتبر إغلاق الأسعار اليومي أدنى 1.1510 إشارة على نهاية الاتجاه الصاعد وإمكانية بداية حركة تصحيح سعرية باتجاه 1.1176. في هذه الحالة يتوجب مرقبة مستويات الدعم التي تقع عند 1.1465 و 1.1344 باهتمام.
في حال إغلاق الأسعار اليومي فوق الحد الأعلى لمنطقة التداول السعرية الحالية ، ( فوق 1.1715 ) فيدل ذلك على تماسك الاتجاه الصاعد الحالي بما يفتح الباب أمام المضاربين على ارتفاع السعر لدفع زوج اليورو دولار للتداول باتجاه 1.2000. و في هذا السيناريو ، يتوجب مراقبة مستوى المقاومة الذي يقع عند 1.1838 عن كثب.
مصدر الرسم البياني: منصة ADSS