القسم التعليمي
شهدت خطط الاكتتاب العام لشركة شي إن الصينية صاحبة المنصة الإلكترونية للتسوق تقلبات وتغييرات متتالية منذ عام 2023، حيث تحولت وجهتها من الولايات المتحدة إلى لندن، ثم اتجهت مؤخرًا نحو هونغ كونغ. وبحلول العشرون من أغسطس 2026، استهدفت شي إن إطلاق طرحها الأولي في هونغ كونغ في الرابع والعشرين من أغسطس وترغب في إدراج أسهمها في الأول من سبتمبر، إلا أن تاريخ التداول قد يتحرك بضعة أيام. وتستهدف الشركة تقييمًا يتراوح بين 26 مليار و27 مليار دولار.
حاولت شي إن، منصة الموضة فائقة السرعة العملاقة والتي تتخذ من سنغافورة المقر الرئيسي لها، والشهيرة بملابسها منخفضة التكلفة التي تصل إلى مستهلكين في نحو 150 دولة، طرح أسهمها للاكتتاب العام في ثلاث بورصات مختلفة خلال ثلاث سنوات.
وحتى تاريخ 20 يونيو 2026، لا تزال الشركة ذات ملكية خاصة، لكن عملية طرحها الأولي في هونغ كونغ أصبحت الآن في مرحلة متقدمة. وقد وافقت الهيئة التنظيمية للأوراق المالية في الصين على الإدراج في يوليو، ونشرت SHEIN بعد ذلك مسودة نشرة إصدار في هونغ كونغ. ولكن لم يتم بعد تأكيد التسعير النهائي ورمز السهم وتاريخ التداول الدقيق.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذه القصة تستحق الفهم والاستيعاب الآن، وقبل وقت طويل من بدء تداول السهم الفعلي.
أسست SHEIN نموذج عملها على دورة إنتاج فائق السرعة (من التصميم إلى السوق)، حيث تُختبر التصاميم في مجموعات صغيرة، وإذا لاقت قبولاً، يتم الانتقال إلى الإنتاج الضخم عبر شبكة تصنيع مرنة تتركز بشكل رئيسي في الصين. والنتيجة هي دليل منتجات (كتالوج) يضاف إليه آلاف السلع الجديدة أسبوعيًا. ووفقاً للتقارير، حققت الشركة مبيعات بلغت نحو 38 مليار دولار في عام 2024، برغم أنها لم تنشر بعد قوائم مالية كاملة ومدققة خاصة بالاكتتاب العام. وكانت الشركة قد تقدمت بطلب سري للإدراج في الولايات المتحدة في نوفمبر 2023.
ويذكر أن SHEIN قد واجهت تدقيقًا سياسيًا وتنظيميًا صارمًا في الولايات المتحدة بسبب مزاعم تتعلق بسلاسل الإمداد والعمل القسري -وهي اتهامات تنفيها الشركة- بالإضافة إلى مخاوف أخرى. وانتقلت بوصلتها إلى لندن في منتصف عام 2024، حيث أفادت وكالة رويترز في أبريل 2025 بأن الشركة حصلت على موافقة هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) للمضي قدمًا في الطرح. ومع ذلك، تعثر الإدراج في لندن بعد أن أفادت تقارير بأن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية -والتي يتطلب موافقتها لأي شركة تأسست في الصين وترغب في الإدراج خارجها- قد رفضت الطلب، حيث شاع أن الإفصاح عن سلاسل الإمداد في إقليم شينجيانغ كان عاملًا رئيسيًا، وإن لم يُؤكد كسبب وحيد لقرار الهيئة الصينية.
ولكن لم تيأس شي إن وعدلت مسارها مجددًا، وتقدمت بطلب مسودة نشرة إصدار سرية إلى بورصة هونغ كونغ في منتصف عام 2025. ورُوي أن هذه الخطوة تمثل مسارًا بديلاً للإدراج، وأداة للضغط على بريطانيا لتسهيل إجراءاتها وفق بعض المصادر. وقد شهد هذا المسار تطورًا منذ ذلك الحين، حيث أكد الآن على أن هونغ كونغ هي وجهة الإدراج المخطط لها لشركة شي إن.
شهد تقييم شي إن تراجعًا ملحوظًا منذ أن تجاوز حاجز 100 مليار دولار لأول مرة في جولة تمويل عام 2022. فبعد جولة تمويل لاحقة في عام 2023 هبطت بالتقييم إلى 66 مليار دولار، وقد أدت ضغوط المستثمرين إلى مزيد من الانخفاض بحلول أوائل عام 2025. وأشارت بعض التقارير في أغسطس 2026، أن SHEIN كانت تسعى في البداية لتقييم يتراوح بين 30 مليار و40 مليار دولار لطرحها الأولي في هونغ كونغ، وبحلول 20 أغسطس، انخفض الهدف المعلن إلى ما بين 26 مليار و27 مليار دولار. وسيعتمد التقييم النهائي للاكتتاب العام على سعر الطرح.
ولا عجب في ذلك، إذ يتباطأ نمو الأرباح في أسواق معينة، فقد أُلغي الإعفاء الجمركي الأمريكي للشحنات منخفضة القيمة الذي كان يجعل الواردات الصغيرة رخيصة الثمن، كما حددت سلطات حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي ممارسات عدة لشي إن تخرق قانون المستهلك الأوروبي (مثل الخصومات الوهمية وأساليب الضغط البيعي)، وأصبح مستثمرو المؤسسات أكثر حذرًا تجاه الشركات الصينية المدرجة في الأسواق المالية الغربية. وقد نشرت شي إن الآن مسودة نشرة الإصدار، لكن الشروط النهائية للإدراج تظل غير مؤكدة.
تقف ثلاثة عوامل وراء معظم التقلبات في التقييم التقديري للشركة:
لذا، فإن أي متابع لقصة سهم شي إن سيتعين عليه انتظار صدور نشرة الاكتتاب الرسمية قبل إبداء ثقة مفرطة في أي تقييم مطروح.
تجاوزت شي إن عقبة تنظيمية رئيسية في 10 يوليو 2026، عندما وافقت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية على طرحها الأولي في هونغ كونغ. ونشرت الشركة بعد ذلك مسودة نشرة إصدار في هونغ كونغ، مما قرب العملية من مرحلة العرض.
وفي السنوات الأخيرة، شددت اللجنة الصينية رقابتها على شركات الأسهم الحمراء (Red-Chip) وهي الشركات المؤسسة في الخارج بينما تتركز معظم عملياتها في الصين. وتشير التقارير إلى أن شي إن درست إمكانية إعادة مقرها الرئيسي إلى بر الصين الرئيسي، وهي محاولة وصفها الكثيرون بأنها الملاذ الأخير للشركة للحصول على موافقة حكومتها الأم.
ومما يزيد هذه المعارك التنظيمية تعقيدًا، المزاعم المستمرة من مشرعين أمريكيين ومنظمات غير حكومية، وجهات تنظيمية حول تدني معايير العمل في مصانع سلاسل الإمداد الخاصة بشي إن، وهي اتهامات رفضتها عملاقة الموضة مرارًا وتكرارًا وبشدة.
عند هدف الاكتتاب الأولي المعلن حاليًا والبالغ 26 مليار إلى 27 مليار دولار، سيتم تقييم شي إن بنحو ربع قيمة ذروتها في السوق الخاصة عام 2022. وللمقارنة، لا تزال القيمة السوقية لمجموعة إنديتكس (Inditex) الإسبانية المالكة لعلامة زارا أكبر بكثير وتدير أعمالاً تجارية أكبر وأكثر ربحية باستمرار.
من جهة، يرى المتفائلون أن معدل نمو شي إن ونهجها الرقمي الخالص يبرران تقييمها بتقييم أعلى من مجموعة متاجر التجزئة التقليدية ذات المتاجر الفعلية والأكثر رسوخًا. ومن جهة أخرى، يشير المتشائمون منذ فترة طويلة إلى الضغوط التي تواجه ربحية الشركة، بما في ذلك التراجع المسجل في هوامش صافي الأرباح عام 2024، والتهديدات الجمركية والتنظيمية المتعددة التي تضرب نموذج عمل الشركة العابر للحدود ومنخفض التكلفة بقوة أكبر مقارنة بالشركات التقليدية مثل إنديتكس.
ويبقى السؤال الجوهري المتعلق بأي طرح مستقبلي لشي إن: هل يمكن لمعدل نموها، ونموذجها المباشر للمستهلك، وشهرتها العالمية أن تبرر تقييمًا مرتفعًا برغم الضغوط المستمرة على الهوامش، الرياح الجمركية المعاكسة، التدقيق في سلاسل الإمداد، والمخاطر التنظيمية العالقة؟
بما أن شي إن غير مدرجة في أي بورصة عامة، فإن الشراء المباشر للأسهم غير متاح حاليًا لمعظم المستثمرين الأفراد، ولا يمكن تداول السهم بيعًا أو شراءً في أي سوق مالي عام. ورغم أن بعض الشركات تتيح حصصًا للمستثمرين الأفراد (مثل تخصيص سبيس إكس الشهير لحصة من الاكتتاب للأفراد)، فإن شي إن لم تعلن عن سياسة كهذه رسميًا. قد تسهل بضع شركات وساطة عبر الإنترنت الوصول إلى الأسهم قبل الاكتتاب عبر ما يُعرف بالأسواق الثانوية الخاصة، لكن هذه الفرص غالباً ما تتسم بسيولة منخفضة وفروق أسعار واسعة، فضلًا عن أنها لا تتوفر عادة للمستثمرين الأفراد الذين لا يستوفون الشروط الصارمة للمستثمر المعتمد أو المؤهل.
يمكن للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في قطاعات مشابهة مراقبة شركات مدرجة بالفعل مثل مجموعة إنديتكس، وشركة بي دي دي هولدينغز PDD Holdingsالشركة الأم لمنصة تيمو، وغيرها من الشركات العاملة في مجالي الموضة السريعة والتجارة الإلكترونية العابرة للحدود. وإلى أن يتأكد الاكتتاب العام، يمكن لهؤلاء المستثمرين ترقب أي طلبات جديدة لشي إن عبر القنوات التنظيمية الرسمية.
بمجرد نشر النشرة الرسمية وتحديد النطاق السعري وبدء تداول الأسهم في البورصة المعنية، قد يصبح الاستثمار متاحًا عبر الوسطاء الذين يتيحون التداول في تلك البورصة، أو من خلال عقود الفروقات (CFDs) حيثما توفرت، ووفقًا لتوفر المنتج والقيود المحلية. وحتى ذلك الحين، يجب التعامل بحذر مع أي منصة تدعي تقديم حصة مضمونة قبل الاكتتاب في شي إن، إذ لم يتم تأكيد أي برنامج تخصيص للأفراد بعد.
بمجرد الإعلان الرسمي عن الاكتتاب والتقييم السعري وبدء تداول الأسهم في البورصة المعنية، قد يُتاح الوصول إليها من خلال شركات الوساطة التي تُقدم خدماتها في تلك البورصة، أو من خلال عقود الفروقات (CFDs) إن وُجدت، وذلك رهناً بتوفر المنتج والقيود المحلية. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل بحذر مع أي منصة تدّعي تقديم تخصيص مضمون قبل الاكتتاب العام الأولي في شي إن، حيث لم يتم تأكيد أي برنامج تخصيص للأفراد.
اقترب طرح أسهم شركة SHEIN للاكتتاب العام بشكل ملحوظ، وهذا منذ محاولاتها السابقة للطرح في بورصات الولايات المتحدة ولندن. وقد حصلت الشركة على موافقة الجهات التنظيمية الصينية ونشرت مسودة نشرة الاكتتاب في هونغ كونغ، بينما لم يتم تأكيد السعر النهائي وتاريخ التداول المحدد بعد.
ننصح المستثمرين المهتمين باكتتاب شي إن أو الشركات المماثلة بمتابعة التحديثات الرسمية مباشرة من بورصة هونغ كونغ وهيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، بدلاً من الاعتماد على التقديرات المتداولة في الصحف، والتعامل بحذر شديد مع أي فرص استثمارية تُعرض قبل الاكتتاب العام.
هل ترغب في البقاء على اطلاع دائم بآخر مستجدات اكتتاب شي إن؟ تابع تحديثات وتحليلات السوق مع ADSS، وكن على أهبة الاستعداد للتحرك فور إتاحة أسهم شي إن أو عقود الفروقات المرتبطة بها. افتح حسابًا الآن أو سجل دخولك لمراقبة التطورات أولًا بأول.