تحليل الأسواق
3 أكتوبر 2024

اقتربت الانتخابات الأمريكية 2024 وزاد معها صعوبة التنبؤ الحالي بمن الفائز. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن الديمقراطية كامالا هاريس متقدمة على المستوى الوطني، لكن استطلاعات الرأي ضمن هامش الخطأ الإحصائي في الولايات المتأرجحة التي ستقرر نتيجة الانتخابات. وهذا يعني أن المتداولين بحاجة إلى الاستعداد لأي احتمال – عودة الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أو فوز نائبة الرئيس الحالية كامالا هاريس.
لقد استعرضنا بالفعل بعض القضايا السياسية الرئيسية التي تفرّق بين المرشحين والتي من بينها الطاقة والتصنيع والدفاع، لكن أحد أهم الأسئلة بالنسبة لمتداولي الفوركس والأسهم سيكون السياسة التجارية. في هذه النقطة، تجدر الإشارة إلى أن فترة رئاسة دونالد ترامب في 2017-2021 قد عارضت مفهوم التجارة الحرة، وفرضت رسومًا جمركية على السلع الصناعية المشتركة، تستهدف بشكل خاص الشركات الصينية. وقد صرح ترامب بالفعل إلى أنه سيقدم رسومًا جمركية جديدة، كجزء من التحول العام في السياسة الخارجية الأمريكية بعيدًا عن الشرق الأوسط ونحو مواجهة الصين.
شهدت فترة رئاسة دونالد ترامب حربًا تجارية، تميزت بالمنافسة بين الدول المصنعة لجعل الواردات من المنافسين أكثر تكلفة، وحماية الشركات المصنعة المحلية. من وجهة نظر ترامب، فقد استفادت كلًا من الصين والمكسيك مما رآه سياسة صناعية متساهلة، وكان رده فرض رسومًا جمركية تصل إلى 25% على واردات صينية تزيد قيمتها عن 250 مليار دولار. وهو ما أحدث نزاعًا شديدًا، حيث زعم المعارضون أن هذه الرسوم الجمركية قد تسببت في زيادة الأسعار وإبطاء النمو الاقتصادي الأمريكي، بينما زعم المؤيدون أنها تحمي الشركات المصنعة الأمريكية وتخلق فرص عمل جديدة.
لم يلغ الرئيس الديمقراطي جو بايدن أيًا من هذه الرسوم، وأضاف بدلاً من ذلك رسومًا جديدة تستهدف المركبات الكهربائية الصينية. وكان لهذا تأثيرًا مباشرًا على أسهم مثل Xpeng التي تصدر السيارات الكهربائية الصينية. وقد وعد دونالد ترامب بفرض رسومًا جمركية جديدة ضخمة إذا انتخب رئيسًا في عام 2024، مما قد يؤدي إلى توسيع نطاق حرب ترامب التجارية وزيادة الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى 60%. فمن المرجح أن تكون سياسة ترامب تجاه الصين عدوانية، مما قد يكون له عواقب وخيمة في سوق الفوركس والأسهم الأمريكية.
سياسة ترامب التجارية لعام 2024 تتسم بالتشدد: تتمثل في فرض رسومًا جمركية بنسبة 10% على جميع السلع المستوردة، ورسومًا بنسبة 60% على السلع المستوردة من الصين. والاستراتيجية هي جعل المُصنعين الأمريكيين أكثر قدرة على المنافسة، وتشجيع الشركات الأجنبية على إنشاء مرافق إنتاج في الولايات المتحدة لتجنب دفع التعريفات الجمركية. وبالنسبة لكامالا هاريس، فهي لم تُدلِ ببيان واضح بشأن ما إذا كانت ستبقي على الرسوم الجمركية الحالية، أم ستزيدها أو ستلغيها. وبدلاً من ذلك، تأمل المرشحة الديمقراطية في زيادة الإيرادات من خلال زيادة الضرائب على الأمريكيين الأثرياء للغاية وتجنبت الإدلاء بتصريحات واضحة بشأن الرسوم الجمركية. إلا أن العديد من الديمقراطيين قد انتقدوا مخطط 60% / 10% ومن غير المرجح أن تدعم هاريس هذه السياسة، على الرغم من أنه تترك الرسوم الجمركية الحالية كما هي.
سيهتم المتداولون القلقون بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بالأسهم الأمريكية، والتي يعتقد بعض المحللين أن أدائها لم يكن جيدًا نتيجة للحرب التجارية التي شنها ترامب خلال فترة رئاسته الأخيرة. قد تستفيد شركات التصنيع المحلية وكذلك الدولار الأمريكي من الرسوم الجمركية، ولكن من المرجح أن تعاني شركات السلع الاستهلاكية والخدمات المالية مع ارتفاع تكلفة السلع. يميل الدولار الأمريكي إلى الاستفادة من الرسوم الجمركية، لأن المستوردين الأمريكيين لم يعودوا بحاجة إلى استبدال الدولار بالعملة المحلية لشراء السلع الأجنبية. وعلى العكس من ذلك، قد تتجه العملات مثل البيزو المكسيكي إلى الانخفاض بعد فوز ترامب لأنها تعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة. وهذا يجعل من شراء زوج الدولار الأمريكي/البيزو المكسيكي رهان Trump trade كلاسيكي.
إن خطاب ترامب العدائي تجاه الصين والشركات الصينية يشكل جزءًا من جدال أوسع نطاقًا داخل الدولة الأمريكية حول موقف الولايات المتحدة من العالم الخارجي. وبشكل عام، يمثل ترامب تيارًا من السياسة الخارجية ذات النزعة الانعزالية التي اختفت شعبيتها في عشرينيات القرن العشرين، وخسرت تدريجيًا أمام التدخل العسكري أثناء الحرب الباردة. ومنذ رئاسة كلينتون فصاعدًا، طور كلا الحزبين إجماعًا؛ دعم التدخل العسكري الأمريكي المنتظم في الخارج، في أوروبا (صربيا)، وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط (ليبيا والعراق وسوريا) وفي آسيا (الفلبين وأفغانستان)، مع الحفاظ على وجود عسكري كبير في الخارج ودعم حلف شمال الأطلسي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، يؤيد كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مواقف متشابهة للغاية، لكن ترامب وخاصة زميله في الترشح جيه دي فانس أعربا عن تشككهما في دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا والتورط في صراعات أجنبية أخرى. وهي المواقف المثيرة للجدل للغاية داخل الحزب الجمهوري نفسه، وقد دفعت كبار الجمهوريين، بما في ذلك نائب الرئيس الجمهوري السابق ديك تشيني، إلى تأييد كامالا هاريس. نظرًا للانقسامات داخل حزبه، فليس من الواضح إلى أي مدى قد يغير فوز ترامب السياسة الخارجية الأمريكية الراسخة، ولكن الابتعاد عن التدخل في شؤون الدول قد يؤدي إلى مشاكل محتملة لأسهم الدفاع، مثل لوكهيد مارتن، أو الأسهم الأخرى ذات العقود العسكرية، مثل بوينج.
لقد اقتربت الانتخابات الأمريكية، وما لم تتغير استطلاعات الرأي بشكل كبير في الأسابيع المقبلة، فإن النتيجة ستكون غير معروفة قبل الخامس من نوفمبر. وهذا يعني أن المتداولين بحاجة إلى فهم ما قد يعنيه كل من رئاسة ترامب وهاريس للأسواق المالية. التجارة والسياسة الخارجية هي أحد المجالات التي تكون فيها الاختلافات بين المرشحين أكثر وضوحًا، حيث تعد السياسات مثل الانعزالية والحمائية (استخدام الرسوم الجمركية) اثنتين من أهم خصائص برنامج دونالد ترامب. وهي السياسات التي لها تأثيرًا مباشرًا على الأسهم الأمريكية وأسواق الفوركس العالمية.
إذا فاز ترامب، فإن سياسة ترامب التجارية تعني أن أسهم الشركات المصنعة الصينية قد تتعرض لضغوط فورية، وقد تهبط أسهم السلع الاستهلاكية الأمريكية، إلا أنه على الأرجح سوف تشهد الشركات المصنعة الأمريكية والدولار الأمريكي زيادة. في عهد ترامب، سوف تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والصين متوترة، ومن المرجح أن تندلع حرب تجارية شاملة. ومن المهم أن نتذكر أن مواقف ترامب بشأن السياسة الخارجية مثيرة للجدل داخل حزبه، لذلك يبقى أن نرى إلى أي مدى سيكون قادرًا على تنفيذ أجندته إذا فاز في نوفمبر. يجب على متداولي ADSS النظر في أرقام استطلاعات الرأي عندما يقررون تداول الدولار الأمريكي أو الأسهم الأمريكية في الفترة التي تسبق انتخابات نوفمبر.
ما هي سياسة ترامب التجارية لعام 2024، وكيف قد تؤثر على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين؟
إن سياسة ترامب التجارية لعام 2024 أكثر عدوانية بشكل ملحوظ من نهجه السابق، حيث اقترح فرض رسومًا جمركية بنسبة 10% على جميع السلع المستوردة ورسومًا جمركية بنسبة 60% على السلع المستوردة من الصين تحديدًا. يهدف هذا الموقف المتشدد إلى جعل الشركات المصنعة الأمريكية أكثر قدرة على المنافسة وتشجيع الشركات الأجنبية على إنشاء مرافق إنتاج في الولايات المتحدة. ولكن إذا تحققت، فقد تؤدي هذه التدابير إلى تصعيد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما قد يؤدي إلى إجراءات انتقامية من الصين وزيادة توتر العلاقات الثنائية. وقد يكون تأثير مثل هذه السياسات بعيد المدى، حيث يؤثر على سلاسل التوريد العالمية، وأسعار المستهلك، والمشهد الاقتصادي العام لكلا البلدين.
كيف أثرت حرب ترامب التجارية خلال رئاسته السابقة على الأسواق، وما الذي يمكننا أن نتوقعه إذا تم تنفيذ سياسات مماثلة في 2024؟
كانت لحرب ترامب التجارية في الفترة من 2016 حتى 2020 آثارًا كبيرة على الأسواق المالية. خلال هذه الفترة، فرضت رسومًا جمركية تصل إلى 25% على واردات صينية تزيد قيمتها عن 250 مليار دولار. وقد كان تأثير الحرب التجارية على الأسواق مختلطًا، حيث زعم بعض المحللين أنها أدت إلى ضعف الأداء في الأسهم الأمريكية. ومع ذلك، لم تكن التأثيرات موحدة في جميع القطاعات. كانت شركات التصنيع المحلية تميل إلى الاستفادة من التعريفات الجمركية، في حين عانت شركات السلع الاستهلاكية والخدمات المالية غالبًا بسبب زيادة التكاليف. في سوق الفوركس، تعزز الدولار الأمريكي بشكل عام، في حين واجهت عملات الدول المصدرة الرئيسية إلى الولايات المتحدة، مثل البيزو المكسيكي، ضغوطًا هبوطية. وإذا نُفذت سياسات تجارية مماثلة أو أكثر تركيزًا في عام 2024، فقد نتوقع رؤية ردود أفعال سوقية مماثلة، وربما على نطاق أوسع.
كيف يختلف موقف ترامب من التجارة والسياسة الخارجية عن النهج الجمهوري التقليدي، وما هي الآثار المترتبة على ذلك؟
يمثل نهج ترامب في التجارة والسياسة الخارجية انحرافًا كبيرًا عن العقيدة الجمهورية التقليدية. في حين فضل الحزب الجمهوري تاريخيًا التجارة الحرة منذ تأسيسه، فإن سياسة ترامب تتمثل في شعار “أمريكا أولاً” والتي تدعو إلى الحماية من خلال فرض الرسوم الجمركية وسياسة خارجية أكثر انعزالية. هذا التحول واضح بشكل خاص في سياسة ترامب تجاه الصين، والتي تتخذ موقفًا أكثر عدائية من الإدارات السابقة. كما أن تشكك ترامب في تورط الولايات المتحدة في الصراعات الخارجية ودعم منظمات مثل حلف شمال الأطلسي يكسر عقودًا من إجماع السياسة الخارجية الجمهورية. وهي المواقف التي تسببت في انقسامات داخل الحزب الجمهوري، حتى أن بعض كبار الأعضاء أيدوا المرشحين الديمقراطيين.